السبت، 30 مايو 2009


منهجية كتابة خطاب البعث والإحياء
*مقدمة*يمثل عصر النهضة نقطة تحول في القصيدة من طور الصنعة والبديع إلى طور البعث والإحياء حيث إشتدت الرغبة في العودة إلى الأصول القديمة بإعتبارها نماذج تُحتوى بها ومنطلقا أساسيا للإنعتاقمن قيود الركود والجمود ويعد(صاحب النص)بشهادة عدد من النقاد وإلى حنين أحد الرواد الذين كان لهم الفضل الكبير في إحياء الشعر العربي والشاعر(فلان+التكلم عن حياته).فإلى أي حد كان هذا الشاعر مثلا للثراث الشعري القديم؟ وما الخصائص التي إلتزم بها وسعى إلى بعثها وإحيائها؟وماهي حدود تقييده بعمود الشعر العربي؟
*العرض*فالقصيدة التي بين أيدينا التي عُنوِنيت بـ(عنوان القصيدة)لـ(صاحبها)،تعد من أبرز القصائد وأجملها،فمن فمن خلال الملاحظة البصرية يلاحظ أن شكل القصيدة لايختلف في شيء عن القصائد العربية القديمة،فهي تنتمي إلى الشعر العمودي،الاقائم على نظام الشطرين المتناظرين-الصدر والعجوز-ويتقيد فيه صاحبه بوحدة القافية والروي والوزن والعنوان(عنوان القصيدة)جاء ببنية لغوية(مركبة لفظية أو أكثر)(بسيطة لفظ واحد)وهو يحيل على موضوع(موضوع القصيدة)الذي تختزله كلمة(أحد ألفاظ العنوان)ويؤطر دلالت القصيدة وكما أنا قراءة أبياتها(..)تُفظي إلى إستنتاج عام مفاده أن ثمة مواقف مختلفة وأبعاد متنوعة ودلالات متعددة وتختزل تجربة الشاعر وتعلن عن أحواله النفسية وإنفعالاته الداخلية،وهذا يعني أن مضامين هذه القصيدة ليست واحدة وأيما تتنوع حسب إختلاف الوحدات الدالة عليها والمواقف المعبرة عنها وهذه تعتبر سمة أساسية من سمات القصيدة الكلاسيكية.ويتبين هذا من خلال الوحدالت التي قسمها صاحب النص قصيدته وهي على النحوالتالي،فالوحدة الأولى تضم الأبيات{..}حيث يخصص شاعرنا بالحديث عن(..)أما الوحدة الثانية فتضم الأبيات{..}وفيها يتنقل الشاعر من الحديث عن(..)إلى الحديث عن(..)وأخيرا الوحدة3 والتي تضع الأبيات{..}وقد ضمَّنها الحديث عن(..)أما على صعيد المعجم فنلاحظ هيمنة حقل(..)على حقل(..)،هذا يفضي إلى حظور ذات الشاعر المتكلمة.والملاحظ من خلال تتبع الحقلين أن العلاقةالتي تربط بينهما هي علاقة(إنسجام،تكامل،تضاد..)،والمتأمل في الصور الشعرية نجد أن القصيدة تعتمد في تشكيل مضامين على تقنيات البلاغية العربية القديمة من(سجع،تشبيه،إستعارة،مجاز،جناس،طباق)ومن التشابيه تشبيه الشاعر في البيت{..}(أمثلة)ومن الإستعارة(أمثلة)..وبعد ذلك يتحقق حضور كا من الإيقاع الداخلي والخارجي(البحر،الوزن،الروي،القافية)،فالقصيدة نظمت على وزن البحر(أذكر البحر)ذي التفعلة المركبة وهومن البحور الخليلية الفخمة وهو يضفي على القصيدة إيقاعا موسيقيا رناناً.وإذا كان شاعرنا قد إلتزم بتفعيلة البحر(..)فإنه قد إلتزم في الآن نفسه بوحدة القافية(تحديدهاونوعها)(مقيدة أو مطلقة)ووحدة الروي(حرف)محافظا بذلك على أهم خصائص القصيدة العمودية ذات نظام الشطرين المتناظرين والذي يخلق تجانسا إيقاعياً ينسجم ‘لى حد كبير مع حركات المدِّ وتكرار بعض الأصوات(أمثلة)إضافة إلى ذلك نجد أن شاعرنا من الناحية الأسلوبية يتأرجح بين الإخبار والإنشاء رغبة في وصف الحالة النفسية للشاعر،ومن الصيغ الإنشائية نجد(التعجب)(أمثلة)وكذلك أسلوب(النداء)(أمثلة)وكذلك أسلوب(التمني)(أمثلة)،وكذلك نسجل حظور الضمائر(الغائب أوالمخاطب أوالمتكلم)وكلها تحيل عن واقع المأساة التي تعانيها ذات الشاعر.*خاتمة*وتأسيسا على ما سبق يتضح لنا من خلال قصيدة الشاعر(عنوانها)قد ظل وفيا لتقاليد القصيدة العربية ومخلصا لنظامها وبالتالي تأكد لنا بالدليل والبرهان على إنتماء هذه القصيدة إلى خطاب البعث والإحياء.
منهجية التطوير و التجديد
جاء خطاب التطوير و التجديد ليبني أبراجه على أنقاظ خطاب البعت و الاحياء أتيا بمواضيع جديدة من قبل التمجيد المفرط للطبيعة حيث ظلت هي العالم المثالي الذي اتخدت عنه أغلب رواد هذا الاتجاه الشعري . والقصيدة التي بين أيدينا هي للشاعر (....) الذي ترك بصمة قوية أترت بشكل كبير على مجريات ومصار هذا الاتجاه وقصيدته هاته جاءت معنونة ب (....) فالعنوان دلاليا يوحي (....) وفي حالة عدم وجود العنوان انطلاقا ( من دراسة البيت الاول والأخير ) اذن فان الفرضيات الني تطرح نفسها هي : ربما الشاعر يتحدت عن .... أو ربما يتحدت عن ..... وقد يتحدت عن ..... هذه الفرضيات المطروحة تحتم علينا طرح مجموعة من الاشكاليات : فما هو الموضوع الرئيسي داخل خبايا القصيدة ؟وماهي الوسائل التي سخرها شاعرنا لايصال رسالته للمتلقي ؟وما مذى تمثيلية النص للخطاب الذي ينتمي اليه ؟للايجابة عن كل هذه الأسئلة سنفوم بتسليط الأظواء على خبايا القصيدة لعلنا نجد جوابا متكاملا لكل هذه التساؤلات .
ان مضمون القصيدة هو مضمون عبر عنه الشاعر بكل حماس وهو يتناول (5 أسطر ) ان هذا المضمون يعتبر من المضامين التي خلدت المدرسة الرومانسية فهو يخاطب (.. الطبيعة ..) باجلال . و للتعبير عن هذا المضمون وجد شاعرنا نفسه مظطرا للاستنجاد بمجموعة من الوسائل . فأولها المعجم الذي ينقسم الى حقلين دلاليين حقل دال على (....) و حقل دال على (...) فيما يخص ألالفاض الذي يعبر عن الحقل الأول هي (....) وأما ألالفاض الذي يعبر عن الحقل التاني (....) من خلال هذه الألفاض يتضح هيمنة الألفاض الدالة على (....) اذن العلاقة بين الحقلين هي علاقة ( تكامل أو تناقض ) لأن (.....) اذن يتضح أن المعجم هو معجم بسيط استعمل فيه ألفاض سهلة وهو ما يجعلنا نقول أن المدرسة الرومانسية عرفت تجديدا حتى على مستوى اللغة.ولرغبة الشاعر في ضمان وصول رسالته الي المتلقي في أحسن الظروف نجده قد سخر مجموعة من الصور الشعرية تنوعة وتفرعت بين التشبيه و الاستعارة و المجاز فالتشبيه كقوله في البيت (...)(شرح التشبيه) .أما الاستعارة فجاءت في البيت (...) {حيت استعار ...من صفات...وأعطاها ...} والنص يزخر بمجموعة من الصور المجازية .وهكذا نجد أن هده الصور قد أظفت على القصيدة صبغة جمالية من جهة ومن جهة أخرى ضمنت ايصال أحاسيس الشاعر في حالة من الابداع و الروعة ولعل شاعرنا لم يقف عند هذا الحد وانما نجد أن قصيدته قدمت في (نظام الشطر موضة جديدة )(نظام الشطرين قدمت في قالب تقليدي )ونجد أن القصيدة قد خظعت لم يسمى بالتصريع ,و كذلك هناك ما يسمى بالتدوير الذي نلاحظه في البيت(أحم د)والقصيدة جاءت (موحدة الروي أو متعددة الروي ) أما على مستوى القافية فقد جاءت موحدة .أما على مستوى البنية الايقاعية الداخلية فان القصيدة قد عرفت تكرار مجموعة من المرادفات (...)وتكرار مجموعة من الكلمات(...)وكذلك لاننسى تكرار الروي الذي أظفى على القصيدة نغمة موسيقية .وهكذا نجد أن البنية الايقاعية {(في حالة وجود نظام الشطرين و الروي الموحد)}لم تخرج عن المالوف وانما اتبعت خطوات الشعر الكلاسكي بصفة خاصة و الشعر القديم بصفة عامة .{(في حالة وجود نظام الشطرين والتنوع في الروي)}جددت ثارة و قلدت تارة اخرى فالتجديد يلاحظ على مستوى التنويع في الروي أما التقليد فيلاحظ في حفاظه على نظام الشطرين {( في حالةعدم وجود نظام الشطرين والتنوع في الروي)} تمرضت على القواعد الأساسية للشعر العربي ويتضح ذلك على مستوى تبنيها للنظام السطر و التنويع على مستوى الروي ويلاحظ من خلال القصيدة من خلال القصيدة أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت الى شقين أساسيين .فالشق الأول يتمثل في الأسلوب الخبري والذي تعبر عنه الالفاظ التالية (دهبت...)أما الشق الثاني فيتمثل في الأسلوب الانشائي الذي جاء في صيغة (نداء _استفهام_تعجب _امر).يلاحظ أن الأسلوب المهيمن هو الأسلوب الخبري نظرا للرغبة الملحة للشاعر في اخبار المتلقي عن كل مكنوناته وأحاسيسه التى طالما عبر عنها في كل محتويات القصيدة
وبعد هذه أشواط من التحليل يمكن أن نقول أن خطاب التطوير و التجديد قد عمل على صياغة منظور جديد في القصيدة العربية,فنجده قد عمل على استحدات مواضيع جديدة مخالفة للمالوف و مغايرة لما رايناه في خطاب البعت و الاحياء .فقد استحدت على مستوى المضمون و الشكل وتجديد نظام السطر بنضام الشطرين ,لكنه حافظ على مستوى الشكل ,فحتى على مستوى اللغة نجد لغة سهلة بسيطة قادرة على الفهم اذن يمكن أن نقول أن خطاب التطوير و التجديد جعل القصيدة العربية تقفز قفزة نوعية في أفق السعي نحو التغيير. .
منهجية المعاصرة و التحديت

جاء خطاب المعاصرة و التحديت ليعلن تمرده التام على قواعد الشعر العربي ضاربا عرض الحائط كل القوانين و الظوابط التي عرفتها القصيدة العربية على مر الازمنة .و القصيدة التي بين ايدينا هي للشاعر (......) هدا الشاعر الذي ترك لقلمه العنان وعبر بكل تلقائية عن جل مواضيع عصره تاركا بصمة قوية في مسار الشعر المعاصر .وجاءت قصيدته معنونة ب(....)فالعنوان يوحي دلاليا بان (.....)اما تركيبيا فجاء في صيغة (...) اذن بدراستنا للعنوان فيحتم علينا الامر بطرح مجموعة من الفرضيات .فربما شاعرنا يتحدت عن .... وقد يتحدت عن ..... وربما يتحدت عن ...... اذن هذه الفرضيات المطرحة جعلتنا نطرح مجموعة من التساؤلات .ما هو يا ترى الموضوع الرئيسي داخل هذه القصيدة ؟ وماهي الاساليب التي سخرها الشاعر لايصال مكنوناته و احاسيسه الى قرائه ؟ و ما مذى تمتيلية النص للخطاب الذي ينتمي البه اليه ؟ اذن للاجابة عن هذه الفرضيات المبهمة و التساؤلات المطروحة سنقوم بالغوص في اعماق القصيدة لاستقطاب معانيها ودلالتها بدءا ببمضمونها و انتهاءا بخصائصها .
ان مضمون النص هو تعبير صريح من شاعر ابى الى ان يعرض (.5 اسطر ...) ويظهر مند الوهلة الاولى ان الشاعر لم يخرج عن المالوف اي جاء بموضوع يتناسب بخصوصيات المدرسة الحادثوية . فهو مضمون عصري بعيد كل البعد عن المضامين التقليدية . و هو مأشر على مذى الانتقال النوعي الذي عرفته القصيدة علي مستوي المضمون و للتعبير عن هذا المضمون نجد الشاعر سخر مجموعة من الأشياء في مقدمتها المعجم الذي نجده يتفرع الى حقلبن دلاليين: حقل دال علي (....) وحقل دال علي (....) بانسبة للألفاض التي تعبر عن الحقل الأول فهي (.....) اما الألفاض الدالة علي الحقل الثاني فهي (....) يلاحظ من خلال الألفاض نجد أن الحقل المهيمن هو الحقل الدال علي (....) اذن العلاقة بين الحقلين ام (تكامل أو تناقض ) ولعل شاعرنا وجد نفسه مظطرا للاظفاء علي القصيدة لمسة فنية تجلت في الصور الشعرية فنجد أنه سخر اسلوب التشبيه كقوله في البيت (..شرح التشبيه )وكذلك نجد الاستعارة (شرح الاستعارة ) كما نجده قد وظف الرمز كقوله (....) وأيضا الأسطورة كقوله (.....) وكذلك وجود الانزياح كقوله (....) اذن يلاحظ أن الصور الشعرية قد عرفت تحديث تمثيل في الرمز و الأسطورة وتقليد تمثل في التشبيه و الاستعارة .كل هذا يدفعنا للحديث عن جانب أخر من جوانب القصيدة ألا وهي بنية القصيدة .فالقصيدة قد كسرت كل القوالب التقليدية من وحدة القافية حيت انتقلت الى التنويع .ونظام السطر ونظام التفعيلة .معلنة بذلك انتهاء عهد وبداية عهد أخر . أما على مستوى البنية الداخلية فيلاحظ تكرار مجموعة من الكلمات (......) وكذلك بعض المرادفات (.....) ونجد أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت بينما هو انشائي وما هو خبري . فالألفاض الدالة على الأسلوب الخبري هي.....) أما الفاض الأسلوب الانشائي هي .....).يلاحظ طغيان الأسلوب الخبري نظرا للرغبة الملحة للشاعر في اخبار قرائه عن الرسالة التي يود تمريرها عن طريق هذه القصيدة .
وبعد هذه الاشواط من التحليل التي بدأناها بالمضمون و انتهاءا با الأخصائص الفنية التي تميزت بها قصيدة (.......) .يمكن القول أن القصيدة مثلت خطاب المعاصرة و التحديث خير تمثيل .فالقصيدة هي قمة في العصرنة و الروعة في التحديث أتى على جميع المستويات .على مستوى الشكل ضربت القوالب التقليدية عرض الحائط ونظام السطر_ ونظام التفعيلة _نظام السطر بدل الشطرين _تنويع الروي بدل توحيده _ توظيف الأسطورة و الرمز أما على مستوى المضمون .فهو مضمون جديد استعملت فيه لغة سهلة اذن نقول أن القصيدة هي نمودج حي لمدرسة أبت أن تجدد حتى على مستوي الشعر تماشيا مع كل التجديد الذي عرفته جل الميادن .
منهجية القصة و الاقصوصة

لقد عرف الادب العربي قفز نوعية فقد انتقل من المنظومة الشعرية مرورا بالمقالة الادبية و انتهاءا بالقصة او الاقصوصة حيث ظلت القصة او الاقصوصة مرأة تعكس ما يجري داخل المجتمع فبرز قصاصون ابانوا عن مذى نبوغهم في هذا المجال ومن بين القصاصين نجد القصاص (....) الذي ترك بصمة قوية عادة بالنفع على هذا الجنس الادبي و لعل قصته هذه قيض الدرس و التي تحمل العنوان (....) .اما في حالة عدم وجود العنوان نقول جاءت قصته هاته مفتقرة للعنوان فسوف نقوم بدراسة مجموعة من الالفاظ .ومن خلال الدراسة الدلالية للعنوان (....) فان الفرضيات التي تطرح نفسها هي ربما القصاص يتحدث عن ......او ربما يتحدث عن ....... او قد يتحدث عن ....... ولعل هذه الفرضيات جعلتنا نقوم بطرح مجموعة من من الاشكاليت .فما هي يا ثرى القضية المعالجة داخل قصة (اسم القصاص ) وماهي اهم الخصائص الفنية التي امتازبها هذا الجنس الادبي ؟ وكيف عمل القصاص على تمثيل الفن القصصي ؟ للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بدراسة متانية لكل جوانب القصة بدءا بالمضمون وانتهاءا بالخصائص الفنية .فمند الوهلة الاولى يتضح ان القصة تعلج موضوع (....5 اسطر ..) يتضح ه>ا المتن الحكائي هو موضوع اجتماعي عبر عنه ( القصاص) بكل احترافية .و نجد قد و ظف في قصته هاته مجموعة من الاساليب . فقد نجد قد استعمل اسلوب ( اما حواري او سردي ) ومن خلال ه>ا الاسلوب يتضح ان القصة في بنيتها اتخدت طابعا( اما حلزوني او عادي ) ويتصح ان القصاص قد وظف في قصته هاته مجموعة من الشخصيات او القوى الفاعلة تارجحة بينما هو رئيسي و ثانوي .فالشخصيات الرئيسية هي (....) واما الشخصيات الثانوية فهي (....) اما العلاقة بين الشخصيات مثلا علاقة (تكامل فاطمة –محمد ) وعلاقة( استغلال رب العمل بالعامل ) والحديث عن الاسلوب السردي الذي وضعه القصاص يدفعنا للحديث الى الزاوية التي تموضع فيها السارد فيتضح ان الؤيا من (خلف او من امام ) لانه يعرف كل صغيرو و كبيرة عن ابطاله .اما ان كانت من امام فانه يجهل بعض جانب عن ابطاله .وايضا يجب ان نتكلم عن الحوار بين الشخصيات .فهو ينقسم الى حوار داخلي و حوار خارجي . فبانسبة للحوار الداخلي يعبر عن مشاعر الشخصيات . و الحوار الخارجي يسلط الاضواء على الاشخاص فقط و نجد الزمن حاضر في القصة كذلك قول القصاص (....) *دلالة الزمن على كل حدة * اما المكان فهو حاضر كذلك نجده يتمثل في التالي (الغرفة ... المنزل )* توضيح دلالة كل مكان * اذن نجد ان هذه القصة منسجمة على كل المستويات . فالمضمون الموظف هو طالما اسيلت حوله اقلام القصاصين ولما لاو هو يعد احدى المواضيع الشائكة .كما ان القصة عرفت حظورا على مستوي الخصائص تجلي في توظيف القصاص في مجموعة من الشخصيات عبرت مجرى الاحدات و كذلك الرؤيا (...) التي جعلت السارد يلم من كل الجوانيب .اذن يمكن ان اقول ان الفن القصصي هو اظافة للادب العربي بصفة عامة و للجانب النثري بصفة خاصة
منهجية المسرحية

أمام سرعة التحولات الاجتماعية وجد الأدباء أنفسهم مرغمون على ايجاد جنس أدبي يكون بمثابة المراة التي تعكس كل ما يقع داخل المجتمع .فوجدو ظالتهم في المسرح الذي هو من فنون النثر وهو أقرب الى المجتمع من أي فن ادبي اخر .و المسرحية التي بين ايدينا هي للكاتب (.....)الذي ترك بصمة قوية في الكتابة المسرحية .و مسرحيته هاته جاءت معنونة (.....) فدلاليا العنوان يوحي بان (....) اذن الفرضيات التي تطرح نفسها انطلاقا من الدراسة السابقة للعنوان
هي :ربما المسرحية تعالج موضوع ..... وقد تعالج موضوع ..... أو ربما تعالج موضوع.... هذه الفرضيات المطروحة تحتم علينا طرح مجموعة من الاشكاليات : فما هي يا ثرى القضية المعالجة في سطور المسرحية ؟ وماهي أهم الأساليب و الخصائص التي وظفها الكاتب لتقديم مسرحيته في أبهى و اجمل موظة ؟ ومامذى تمثيلية المسرحية للخطاب النثري الذي تنتمي اليه ؟للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بتسليط الأضواء علي مختلف جوانب النص المسرحي لايجاد أجوبة لمخثلف هذه الأسئلة بدءا بالقضية المطروحة للنقاش وانتهاءا بالخصائص الفنية
ان الحدت المعالج داخل هذه المسرحية هو (...7 أسطر...)أما الشخصيات التي عبرت عن هذا الحدت فانقسمت الى شخصيات رئيسية و شخصيات ثانوية فالشخصيات الرئيسية هي (.....) أما الثانوية فهي (....) هذه اشخصيات تجمع بينهما علاقة صراع (.........) وايضا نجد علاقة تفاهم (.....) وأيضا نجد الحوار يتمثل في الحوار الذي دار بين (عمر و فاطمة ) و الحوار الذي دار بين (....) والحوار الذي دار بين (....) وأيضا الزمان كقوله (....)فهذا الزمان يوحي ب (.....) وأيضا نجد المكان او مايصطلح عليه بالفضاء الذي يتجلى في (....) هذا الفضاء دلالاته تتجلى في (......)
اذن يمكن القول أن الزمان و الفضاء عنصران أساسيان في الكتابة المسرحية .أما الغة فنجدها لغة سهلة .واضحة قائمة على السرد و الحوار .كذلك نجد اسلوب الوصف فهو وصف الشخصيات (......) ووصف الفضاء (......) وأيضا وجود بعض الأساليب فنجد أسلوب النداء (....) وايضا أسلوب الاستفهام (....) وكذلك التعجب (....) وايضا الامر(.....)
اذن بعد هده الأشواط من التحليل يتظح أن الكتابة المسرحية أضحت عنوان بارزا في الأدب العربي فالمسرحية التي بين أيدينا هي نمودج حي لجملة من المسرحيات كانت و مازالت بمثابة المراة العاكسة لصورة المجتمع ولعل المسرحية التي بين ايدينا أعطت المثال الحي على ذلك فهي متكاملة متناسقة على مستوى الشكل و المضمون .
منهجية النقد
سلك الادب العربي طريقا طويلا في درب التطور وذلك انطلاقا من القصيدة الشعرية مرورا بالاشكال النثرية و انتهاءا بالمقالة النقدية فاصبح النقد العملة المتبادلة بين النقاد و الادباء .فاصبح النقد كل واحد منهم له وجهة نضره الخاصة و يعلق عليها بطريقته الخاصة فرغم اختلاف هذا الراي ضل النقد هو القاسم المشترك بين جل النقاد و الادباء .و لعل المقالة التي بين ايدينا وهي للناقد{.....} و التي جاءت معنونة ب {.....}نجد ان العنوان يوحي دلاليا {.....}اذن انطلاقا من دلالة العنوان فالفرضيات التي تطرح نفسها هي ربما الناقد يتحدث عن {.....}او ربما يتحدث عن {....}او قد يتحدث عن {...}
ولعل هذه الفرضيات حثمت طرح مجموعة من الاشكاليات تكون بمثابة الجسر الذي سيربطنا باعماق المقالة اذن ما هي يا ثرى القضية المنتقدة في هذه المقالة . وماهو راي صاحبها . وماهي الخصائص الموضفة من الاساليب و لغة . و مامدى تمثيلية المقالة للخطاب النثري الذي تنتمي اليه . للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بتسليط الاضواء على كل جوانيب المقالة لايجاد اجوبة لمختلف هذه الاسئلة بدءا من المنهج و انتهاءا بالخصائص التي وظفها الناقد .
ان المنهج الموضف يظهر انه منهج {.....} وتتضح الصورة اكثر عندما نجد القصية هي قضية (....5 اسطر ...)اذن يتضح لا غرابة اذ راينا ان صاحبنا (......)قد وضف المنهج (النفسي )لتعبير عن القضية (النفسية ) .
اذن و للتعبير عن هذا المنهج و رغبة منه في ايصال افكاره و انتقاداته و لكل ما يعنيه الامر فانه و ضف مجموعة من الخصائص فنجده قد استعمل الاسلوب استنباطي حيث انتقل من العام الي الخاص (........) وقد يستعمل الاستقرائي (...عكس الاستنباطي ..) وكذلك نجده قد استعمل الاسلوب الحجازي مثلا (.الصبر=ايوب )وايضا نجده قد سخر اسلوب الوصف قوله (....) وايضا اسلوب التعريف بدوره حاضر في هذه المقالة كقوله (....) وايضا نجد اسلوب التماثل كقوله (....) وايضا نجد مظاهر الاتساق و الانسجام حاضرة في المقالة حيث نجد الربط المثنوي قوله (.....) وايضا نجد الربط الجمعوي قوله (.......) بينما الحالة المقامية بدورها حاضرة حيث استعمل ضمير المتكلم ويظهر ذلك في قوله (.....) كما نجده قد استخدم الاحالة النصية حث نجده قد استعمل ضمير الغائب قوله (.....) اما لغة المقالة فتميزت بالانتقاض الحاد وهي لغة واضحة و سهلة تحمل طابع اقناعي و نرى ان المقالة قد اتخدت طابعا منهجيا ابتداءا بمقدمة و مرورا بعرض و انتهاءا بخاثمة . بعد كل هذه الاشواط من التحليل لهذه المقالة النقدية تبين لنا انها تحمل طابع نقدي ووضف فيها الكاتب المنهج (.....) و اساليبها لم تخرج عن الاساليب المعمول بها و ذلك باستعمال اما الاسلوب الاستنباطي او الاستقرائي و ايضا اسلوب التعريف .و ذلك اظفت جمالية على المقالة .
وفي الخثام يمكن ان نقول هذه المقالة مثلت الاتجاه النقدي خير تمثيل وهي تنظاف ابداعات النقيض الكبير (....)
منهجية المقالة
امام سرعة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع العربي . الادب الحديت نهصة شملت جل انواعه .فضهرة انواع ادبية جديدة .وفي المقابل تطورت اخرى وذلك لمسايرة التغيرات الاجتماعية ومن ضمن هذه الانواع الادبية نذكر على سبيل المثال لا حصر فن المقالة وهي فن من فنون النثر ظهرة بظهور الصحافة و استمدة مقوماتها من فن الرسالة قديما و المقالة الغربية حديثا .ومن الكتاب الذين تركوا بصمة قوية في هذا الشكل الادبي نذكر الكاتب (.....)الذي ساهم بابداغاته في اغناء واثراء فن المقالة .ومن خلال العنوان (......)نجده يتكون من (......)فدلاليا العنوان يوحي ب (......) اذن الفرضيات التي يمكن طرحها انطلاقا من هذه الدراسة البسيطة لهذا العنوان هي ربما الكاتب يتناول قضية ......او ربما يتناول قضية ......او ربما يتناول ......اذن الاشكاليات التي تطرح نفسها من خلال هذه الفرضيات ماهو موقف صاحب النص المعبر عنه في هذه المقالة ?وماهي الاساليب التي اعتمدها لاصال موقفه الي القارئ .وهل هذه المقالة هي مقالة موضوعية ام فنية .وماهو مقصد الكاتب من خلال هذه المقالة .هل هو اقناعي ام اخباري ام توجيهي ام وضعي .للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بالغوص في اعماق هذا النص لاستقطاب معانيه بدءا بمضمونه و انتهاءا بالخصائص الفنية للمقالة الادبية .
وهكذا نجد الكاتب يعالج قضية (...5 اسطر ...)و هكذا نجد ان صاحب النص موقفه يتجلى (..1سطر اي الفكرة العامة ) وقد اعتمد علي مجموعة من الوسائل تتجلي في مجموعة من الاساليب فنجده قد استعمل الاسلوب الاستنباطي
حيث انتقل في عرض قضيته من العام الي الخاص حيث نجده يتجلي في بدء المقالة ب( ....و.انتهي ب..)اما ان كان استقرائي فعكس ذلك .وقد استعمل مجموعة من الحجج و البراهين لياكد علي سلامة موقفه .هذه البراهين تتجلى في (......) وابضا نجده قد وضف اسلوب الوصف (.....) وايضا اسلوب التعريف الذي يتجلي في (.....) كذلك نجد اسلوب التماثل حيث مثل (.......)كما نجد مظاهر الاتساق و الانسجام حاضرة في المقالة حيث نجد الربط المثنوي كقوله (..........) وكذلك نجد الربط الجمعوي كقوله (.....) وايضا نجد الاحالة المقامية حيث اتخد الكاتب ضمير المتكلم (انا) وايضا نجد الاحالة النصية حيث استعمل ضمير الغائب (هو) بينما الغة هي لغة واضحة سهلة تملك قدرة كبيرة علي الاقناع وهكذا نجد ان المقالة اتخدت طابعا منهجيا حيت ابتدات بمقدمة مرورا بعرض مفصل و انتهاءا بخاتمة .بعد قطعنا كل هذه الاشواط التحليل يمكن القول ان المقالة تعالج موضوع (.....) حيث تمكن الكاتب من التعبير عن رايه باستوفائه كل الخصائص و الاساليب وما يمكن ان نقول ان المقالة اصبحة جنس اذبي متداول تعبر عن قضايا والمقالة التي بين ايدينا لم تخرج عن الاساليب المعهودة حيت وضفة جملة من الاساليب نذكر علي سبيل المثال لا الحصر اما الاسلوب الاستنباطي ام الاستقرائي
و الوصف و التعريف .و اساليب اخري .وفي النهاية يمكن ان نقول ان هذه المقالة هي امتداد لاعمال الكاتب (.....) الذي صنع لنفسه زاوية داخل هذا الفن حيث صارت منبع ابداعاته.
درس المؤلفات
ظاهرة الشعر الحديث
أحمد المجاطي
مداخل لدراسة المؤَلف :
المدخل الأول : النقد من حيث هو مفهوم
يعتبر النقد عملية وصفية تنطلق مباشرة بعد الإبداع، و تكون غايتها قراءة الأثر الأدبي،و مقاربته بهد ف استقصاء مواطن الجودة و النقص فيه.
و يرتبط النقد في الغالب بالوصف و التفسير و التأويل و الكشف و التحليل و التقويم، و ينصب كل ذلك على النص أو الأثر المنقود.
و يمر العمل النقدي عبر مجموعة من الخطوات و المراحل ، يمكن ترتيبها مثل ما يلي:
* قراءة النص أو الأثر المنقود و ملاحظته.
* تحليل مضمونه وشكله.
* تقويمه إيجابا و سلبا.
* توجيه المبدع من خلال عملية تغذية راجعة *(feed back)، يمده بها العمل النقدي.
و من أهم وظائف النقد توجيه دفة الإبداع، وإضاءة الطريق للمبدعين المبتدئين و لكبار الكتاب على حد سواء. وكشف مواطن القوة و الضعف في الأثر الإبداعي، و التمييز بين الجودة و الرداءة، و الطبع و التكلف، و الصنعة و التصنع. كما يعرف النقد المبدعين بما وصل إليه الإبداع من تطور، في النظرية و الممارسة، و يجلي لهم طرائق التجديد و مدارسه و تصوراته الجمالية و الفلسفية و الفنية، قصد إبعادهم عن التقليد .
المدخل الثاني:المسار النقدي الأدبي في المغرب في القرن العشرين
إذا كان النقد الأدبي فاعلية قرائية بعدية تتطلب مادة إبداعية قبلية تقرأها و تشتغل عليها و تستولد منها و حولها أسئلتها و تأملاتها و إشكالاتها البانية لخطابها و المحركة لوتائرها، و هو يتطلب "وعيا" نظريا و منهجيا، يضبط صنيعه و يجعله على بينة كافية بالصنيع الأدبي الذي يتعامل معه، فإنه لم يكن بالإمكان ، قبل ستينيات القرن العشرين، الحديث عن "مشهد نقدي" في المغرب، وإنما كانت هناك كتابات لبعض الأدباء المغاربة هي عبارة عن ردود عفوية و ملاحظات انطباعية تقييمية، أكثر منها كتابات نقدية. ومن هؤلاء الأدباء نذكر: عبد الله كنون، و أحمد زياد، و عبد الرحمان الفاسي، و محمد بلعباس القباج...
كانت ستينيات ق20، نقطة انطلاق "الوعي" النقدي الحديث في المغرب، و كانت وراء هذه الانطلاقة عوامل و ملابسات سوسيوثقافية، يمكن تلخيصها في الآتي :
1/ حصول المغرب على استقلاله السياسي و تفرغه لمشاكله الداخلية.
2/ انطلاقة الجامعة المغربية، و تأسيس كلية الآداب و العلوم الإنسانية.
3/ ظهور أعمال أدبية تنتمي لأجناس أدبية حديثة.
4/ الازدهار النسبي للصحافة الأدبية ( ملاحق ثقافية، مجلات أدبية متخصصة)
5/ انفتاح المغرب على لحركة الثقافية و الأدبية في المشرق العربي (القاهرة، بيروت، بغداد).
6/ تأسيس اتحاد كتاب المغرب، و مساهمته في التحسيس بسؤال الثقافة و الأدب .
تضافر هذه العوامل وغيرها، كان حافزا للوعي النقدي الحديث في المغرب، و كان صدور بعض الأعمال الروائية و الشعرة على الخصوص، أوائل ستينيات ق 20، فرصة سانحة أطلقت النقد المغربي الحديث، و لعل أبرز من مثل هذه الحقبة هم: محمد برادة، و أحمد اليابوري، و محمد السرغيني، و أحمد المجاطي، و حسن المنيعي، و إبراهيم
السولامي.
لقد تخرج على أيدي هؤلاء الأساتذة و غيرهم، مع طلائع سبعينيات ق 20، جيل جديد من النقاد و المبدعين هم الذين سيؤثثون المشهد النقدي المغربي بعطائهم،و هم الذين سيملأون فضاءه بأصواتهم و أفكارهم، و ستتفرع معهم الأنحاء التي انتحاها النقد في المغرب بعد ذلك، من نقد شفوي، و صحفي، و جمعوي، و جامعي، و سجالي...
و قد ساهمت هذه الجهود، بلا شك، في التأسيس لوعي نقدي جديد، يتوخى إعادة النظر في شروط القراءة و أدبية النص المقروء، لكنها لم تخل من هنات أجملها ذ. نجيب العوفي في أربع هي :
1/ المنهاجوية : ويقصد بها ارتهان الناقد غير المشروط للمنهج على حساب النص المقروء.فيستعاض عن المبدإ المعروف( النص و لا شئ غير النص) بمبدإ مضاد ( المنهج و لا شئ سوى المنهج). فتكون النتيجة الحتمية آخر المطاف هي اغتراب النص، و المنهج، و الناقد، و المتلقي.
2/ الارتحال السريع بين المناهج و النماذج : الذي تحول عند البعض إلى قطيعة قسرية بين المحطات المنهجية، و إلى سلسلة من النواسخ و المنسوخات.
3/ غياب النقد عن النقد : و هيمنة النزعة الوصفية التحليلية على النزعة التقييمية التأويلية، مما يجعلنا، في آخر التحليل، تجاه خطاب علموي شكلاني متعال، غايته الأولى ة الأخيرة، أن يعيد كتابة النص و يفكك أجزاءه و عناصره، ثم يعيدها إلى أماكنها أو يتركها لحما على وضح. و من تم تتساوى النصوص المقروءة و توضع في سلة واحدة.
4/ غياب شخصية الناقد في قراءته و ارتباك لغته النقدية، معجما و مصطلحا.
و قد استمر النقد العربي في المغرب، على عواهنه، يصارع كل أشكال النقص فيه، و يحاول أن يؤسس هويته العربية المغربية ، لكن طريقه لتحقيق ذلك لا زال يبدو طويلا، و مليئا بالأشواك، والمطبات ، التي نتمنى أن يتجاوزها من سيأتي في هذا القرن الواحد و العشرين.
المدخل الثالث : صـاحــب المــــؤَلــــف
جمع أحمد المجاطي بين خاصيتي الإبداع و النقد لذلك جاءت كتاباته مفيدة و مقنعة في آن معا. و كان قد ولد في الدار البيضاء سنة 1936، تلقى دراسته بين الدار البيضاء و الرباط ودمشق . و درس بكل من جامعة محمد بن عبد الله بفاس و جامعة محمد الخامس بالرباط. اعتبر من المؤسسين لحركة الحداثة الشعرية بالمغرب. فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد عام 1985، كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة1987.
توفي أحمد المجاطي سنة 1995، مخلفا وراءه عطاءً متميزا في الشعر و النقد و التدريس.
المدخل الرابع : طبــــيعــة المــؤَلَف
يعتبر كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" دراسة نقدية تتبع مسار تطور الشعر العربي الحديث، و البحث في العوامل التي جعلت الشاعر العربي الحديث ينتقل من مرحلة الإحياء و الذات إلى مرحلة التحرر من قيود التقليد، مع رصد العوامل و التجارب التي غذت التجديد في الشعر العربي :
·على مستوى المضمون: من خلال تجربة الغربة و الضياع، و تجربة الموت ، مع ما ميز كل تجربة من
مظاهر و خصوصيات.
·على مستوى الشكل و البناء الفني: في اللغة و السياق و آليات التعبير و خاصة الصورة الشعرية و الأسس الموسيقية.
دراســـــة الـــكـــتـــاب
الـقراءة الـمضمونــيـة:
الفصـــــــل الأول : التطور التدريجي في الشعر الحدـيث.
القسم الأول: نحو مضمون ذاتي.
·الشعر العربي القديم:
أمران مهمان يحددان التطور في الشعر العربي،عند أحمد المجاطي، هما: الحرية و الاحتكاك بالثقافة الأجنبية.
و في الشعر العربي القديم لم يتحقق هذا التطور إلا جزئيا، في مرحلتين:
◄ في العصر العباسي، مع شعراء رفعوا لواء الحداثة الشعرية و التحول، أمثال: أبي نواس،
و أبي تمام، و المتنبئ.
◄ في شعر الموشحات الأندلسية خاصة على مستوى الإيقاع العروضي.
و مع هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة ظل هذا التجديد محدودا و ضئيلا.
نستنتج أن الشعر العربي القديم ظل – في مجمله - ثابتا و محافظا على الأصول، و لم يحقق تطورا ملحوظا بسبب انعدام الحرية الإبداعية و ضعف الاحتكاك بالثقافات و الآداب الأجنبية.
·التيار الإحيائي :
كانت العودة إلى التراث الشعري العربي في مراحل إشراقه، أهم مرتكز يقوم عليه التيار الإحيائي قصد
تجاوز ركود عصر الانحطاط و مخلفات كساد شعره و الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.
و يعتبر محمود سامي البارودي أهم زعماء هذا التيار، إذ نظم شعره متوسلا بالبيان الشعري القديم، مما جعل هذا التيار حركة تقليدية محافظة جراء مجاراتها طرائق التعبير عند الشعراء القدامى، و وضعف اطلاع أصحابه على الآداب الأجنبية.
·التيار الذاتي:
تداخلت عدة عوامل سياسية و اجتماعية و تاريخية، للدفع نحو تجاوز شعار العودة إلى التراث، و الأخذ بشعار البحث عن الذات الفردية و الإعلاء من شأنها، مما أنتج تيارا ذاتيا في الكتابة الشعرية العربية الحديثة، تشكل عبر الجماعات الأدبية الآتية:
(أ)جماعة الديوان:
و تضم كلا من العقاد و شكري و المازني، الذين آمنوا بأن الشعر وجدان، لكنهم اختلفوا في التعبير عن هذا الإيمان، مما أعطى تمايزا في مضامين إبداعهم الشعري، يمكن تجسيده كالآتي:
العقاد شكري المازني
- "مفكر قبل أن يكون شاعرا"
- غلب التفكير على الوجدان و الشعور
- قصيدة"الحبيب" غلب فيها المنطق العقلي على ما هو وجداني داخلي.
- من طبيعة الشعر عنده أن ينطلق من النفس بصورة طبيعية.
- تعامل مع الأشياء تعاملا مباشرا أساسه الانفعال المباشر دون تدخل من العقل أو توغل في أعماق النفس
- تأمل في أعماق الذات، و انصرف عن الاهتمام بالعقل الخالص.
- المعاني جزء من النفس تدرك بالقلب لا بالعقل،مما أنتج لديه شعر الاستبطان و استكناه أغوار الذات
نصل مما سبق إلى أن ميزة الشعر الذاتي عند جماعة الديوان هي التمايز و التفرد و التغني بشعر الشخصية،و ليس دعوة لإبداع شعر متشابه الوسائل و الغايات. و لعل مرجع اهتمام الجماعة بالعنصر الذاتي أمران:
إعادة الاعتبار للذات المصرية التي كانت تعاني من الانهيار التام .
انتشار الفكر الحر بين مثقفي و مبدعي مصر، فعبروا عن أنفسهم باعتبارها قيما إنسانية ذات وزن.
(ب) تيار الرابطة القلمية :
تجاوز مفهوم الوجدان مع شعراء الرابطة القلمية، الذات ليشمل الحياة و الكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فقالوا بوجود روابط خفية، تشد الكائن الفرد إلى الكون جملة، و أن من شأن هذه الروابط الرفع من مكانة الفرد، و تقريبه من الذات الإلهية حتى تغدو العودة إلى الذات عبارة عن تفتح العالم بكلياته و جزئياته، و قد اختلفت سبل العودة إلى الذات عند كل من جبران خليل جبران، و ميخائيل نعيمة، و إيليا أبي ماضي.
جبران نعيمة أبو ماضي
- انقطع إلى التأمل في نفسه، مؤمنا بأن ملكوت الله في داخل الإنسان.
- لا مجال لمحاولة التحرر من الفساد
- الصلاح و الطلاح شيء واحد، ووجودهما ضروري كوجود الليل و النهار.
- آثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة.
- هرب بأحلامه إلى الغاب.
- قدم عن المجتمع المتحضر صورة حافلة بالضجيج و الاحتجاج و الخصومة.
- استعصم بالخيال و ركن إلى القناعة و الرضى.
- فر من الحضارة المعقدة إلى القفر أو إلى الغاب.
- عاد إلى نفسه ليتأسى روحيا.
رغم معاصرة شاعر الرابطة القلمية للمد القومي العربي، إلا أنه ظل حبيس الذات و المضامين السلبية مثل اليأس و الخنوع و الاستسلام و القناعة، مخالفا حقيقة الوعي القومي المستلزم للأفعال الإيجابية و التغيير الثوري و ترجمة المشاعر إلى الواقع العملي.
(ج) جماعة أبوللو:
أسسها الدكتور أحمد زكي أبو شادي سنة 1932، ارتكزت في مفهومها للشعر على التغني بالذات و الوجدان، إذ رأت في ذات الشاعر مصدر ما ينتج من شعره، بشكل يسمح بتعرف هذه الذات من خلال النظر في شعر صاحبها. يرى أحمد المجاطي أن معاني الشعر عند أصحاب هذه الجماعة تتميز بالسلبية نظرا لتعاطيهم مع مواضيع الطبيعة و الهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكمشة، و من المدينة نحو الغاب، و اصطباغ شعرهم بالخيبة و الحرمان و اليأس بالمرارة و المعاناة من الاغتراب.
انتهت جماعة أبوللو بالانفصال و التمزق و الهجرة و الفرار، فتعددت الاتجاهات المختلفة التفاصيل، و المتحدة عند انفصال الشاعر المصري عن مجتمعه.
القسم الثاني: نحو شكل جديد.
اتخذ تطور القصيدة العربية منحى متكاملا، ارتكز على مبدإ العودة إلى الذات، إذ أدرك الشاعر الوجداني أن كل تجربة جديدة لا تعبر عنها إلا لغة تستوفي صيغتها التعبيرية و صورها البيانية و إيقاعاتها الموسيقية من التجربة نفسها. و من تم راح يعتمد للتعبير عن تجربته الذاتية أشكالا تختلف في خصائصها عما ألفه التيار التقليدي من أشكال كان مصدرها امتلاء الذاكرة و تقليد النموذج.
و يمكن إجمال خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية في ما يلي:
·سهولة التعبير: راح الشاعر الوجداني الحديث يقترب من أحاديث الناس، موظفا لغة الحديث المألوف و لغة الشارع كما عند العقاد في قصيدة"أصداء الشارع" من ديوان "عابر سبيل"، إذ أصبحت السهولة صفة أساسية في أسلوبه.
·الصورة البيانية: صارت تعبيرية و انفعالية و ذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي، يريد بها شرح عاطفة أو بيان حالة، بعد أن كانت عند الإحيائيين زخارف و أصباغا تراد لذاتها.
·الوحدة العضوية: ابتغى الشاعر الوجداني ربط العواطف و الأحاسيس و الأفكار ببعضها ربطا يظهر القصيدة بمظهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضائه دور هام يحدده مكانه من الجسد، فربط القافية و الوزن، مثلا، بالأفكار و العواطف الجزئية لا بموضوع القصيدة بوصفه كلا موحدا، فنظموا قصائد ذات موضوع واحد و قواف متعددة و أوزان مختلفة.
هذه المحاولات التجديدية انحصرت على مستوى الشكل بفعل الحملة التي شنها النقاد المحافظون على هذه الحركة التجديدية النامية و محاولاتها المستهدفة للغة و الأوزان و القوافي و الصور البيانية.
اصطبغت نهاية هذه التيارات التجديدية بالحزن إن على صعيد المضمون أو الشكل:
فعلى صعيد المضمون: انحدر إلى مستوى البكاء و الأنين و التفجع و الشكوى، و هي معان ممعنة
في الضعف وتكشف عما وراءها من مرض و خذلان.
و على صعيد الشكـــل : فشل في مسيرته نحو الوصول إلى صورة تعبيرية ذات مقومات خاصة
و مميزات مكتملة ناضجة، و كان فشله بفعل النقد المحافظ الذي استمد قوته مما كان الوجود العربي التقليدي يتمتع به من تماسك و مناعة قبل نكبة فلسطين، و الذي سيتغير بعد النكبة.
الفصـــــــــل الثاني : تجربة الغربة و الضياع.
لم يكنِ الشاعر العربي الحديث بمعزل عن المؤثرات العامة المحيطة به، بدءاً بواقع الهزيمة الأسود مع نكبة فلسطين عام ، مرورا بالمد القومي الوليد، وصولا إلى انهيار الواقع العربي و ما أحدثه من زرع الشكوك في نفوس المثقفين و المبدعين، و إسقاط كل الوثوقيات العربية التقليدية و الثوابت المقدسة و الطابوهات. لقد مكنت كل هذه الاهتزازات الشاعر العربي الحديث من خلخلة الثوابت، و الانفتاح على ثقافات العالم، شرقه و غربه، و كذا على التراث العربي، فكان :
1/ استيعاب الروافد الروافد الفكرية القادمة من الشرق، ( مذاهب صوفية، تعاليم متحدرة من الديانات
الهندية و الفارسية و الصابئة...)
2/ الاستفادة من الفلسفات الغربية الحديثة ، من وجودية و اشتراكية...
3/ التفاعل مع أشعار: بابلو نيرودا، و بول ايليوار، و لويس أراكون، و كارسيا لوركا،
و ماياكوفسكي، و ناظم حكمت، و توماس إليوت....
4/ التأثر بأشعار جلال الدين الرومي، و عمر الخيام، و فريد العطار، و طاغور....
5/ الانفتاح على الثقافات الشعبية ( سيرة عنترة بن شداد، سيرة سيف بن ذي يزن،سيرة
أبي زيد الهلالي، كتاب ألف ليلة و ليلة....)
6/ التعمق في القرآن الكريم، و في الحديث النبوي الشريف.
7/ التمعن في الشعر العربي القديم.
بكل ذلك غدا الشعر العربي الحديث وسيلة لاستكشاف الإنسان و العالم تعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة التي استقرت عند بعض الشعراء المحدثين الكبار، من أمثال السياب و نازك الملائكة و البياتي و صلاح عبد الصبور و خليل حاوي و أدونيس و غيرهم.
و من الموضوعات التي تسجل حضورها بكثرة في الشعر العربي الحديث، تجربة الغربة و الضياع التي يرجع الدارسون عوامل بروزها إلى ثلاثة هي:
(أ ) التأثر بشعر توماس إليوت، خاصة في قصيدته " الأرض الخراب"
(ب) التأثر بأعمال بعض المسرحيين و الروائيين الوجوديين أمثال: ألبير كامو، و جون بول سارتر،
و بعض النقاد مثل: كولن ولسون، خاصة في دراسته عن اللامنتمي ، و هي أعمال ترجمت إلى اللغة العربية و ساعدت في تبني الشباب موجة من القلق و الضجر انعكست في أشعارهم
(ج) عامل المعرفة، باعتبار المعرفة سلاح الشاعر الحديث.
إلا أن أحمد المجاطي لا يقر بكون هذه المصادر هي الوحيدة التي شكلت سبب نغمة الكآبة و الضياع و التمزق، بل هو يرى أن هناك جذورا لهذه النغمة تتمثل في تربة الواقع العربي الذي حولته النكبة إلى خرائب و أطلال، ذلك أن النكبة في نظره أهم عامل في الدفع نحو آفاق الضياع و الغربة بالشعر العربي الحديث، فليس الأمر مجرد نغمة سوداء استقدمها الشعراء بقدر ما هو مأساة حقيقية مصدرها هذا الواقع المنحل و ذلك التاريخ الملوث اللذين قدر على الشاعر العربي الحديث أن يحمل لعنتهما مما يؤكد أصالة هذه التجربة و ضرورة البحث عن جذورها في الواقع، و تصوير أهم مظاهرها البارزة في القصيدة العربية الحديثة، و التي نذكر منها :
1.الغربة في الكون:
حين حلت النكبة، و طرد العربي الفلسطيني من أرضه، و نفي من أمجاده و تاريخه، و حاصرته المهانة و الذل، و انفصل عما حوله من أشياءَ و قيمٍ، مال إلى الشك في كل شيءٍ، و كان الشاعر بفعل حساسيته المفرطةِ، أبلغ من جسد هذا الميل حين جرب أن يحس بوحدته و تفرده في الكون، و تولى أمر نفسه بنفسه، فشكك في الحقائق و مال إلى التفلسف الوجودي ( الأنطولوجي )، و تفسير الكون عقلا ومنطقا، بفعل إحساسه بالعبث و القلق و المرارة المظلمة، و ممن جسد هذا الميل نذكر: صلاح عبد الصبور، و السياب، و أدونيس، و يوسف الخال .
2.الغربة في المدينة:
آمن الشاعر العربي الحديث بأن هدف الشعر هو تفسير العالم و تغييره، لذا وجد في المدينة المجال الأنسب لتحقيق هدفه، على اعتبار أنها تمثل الوجه الحضاري للأمة بكل أبعاده الذاتية و الموضوعية، و تتخذ قناعا سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا و اقتصاديا .
لكن المدينة العربية فقدت كثيرا من مظاهر أصالتها، حين غزتها المدينة الأوربية، فأضحت بمصانعها الحديثة
و عماراتها الشاهقة و طرقاتها الفسيحة، قالبا لا يناسب واقع الأمة العربية المهزومة مما غذى إحساس الشاعر العربي الحديث بالغربة في علاقته بالمدينة مكانا و ناسا وقيما و أشياءَ، فكان أن سلك في تصوير هذه المدينة طرقا متعددة، فقد صورها في ثوبها المادي و حقيقتها المفرغة من كل محتوى إنساني، كما فعل أحمد عبد المعطي حجازي في ديوانه (مدينة بلا قلب).كما اهتم الشاعر العربي الحديث بالناس في المدينة، فقدمهم صامتين يثقلهم الإحساس بالزمن، مشغولين بأنفسهم، لا يكاد يلتفت الواحد منهم إلى الآخر.
و رغم هذه المواقف السلبية من المدينة فإن الشاعر الحديث لم يستطع الهروب منها إلى الريف أو الغاب، كما فعل الرومانسيون، فقد وجد أن المدينة تحاصره، كما عند السياب مع بغداد، إذ وجد أن الخلاص منها يكمن في الموت، كما عند صلاح عبد الصبور في قصيدة (الخروج).
3.الغربة في الحب:
فَشَلٌ ثالث يضاف إلى فشل الشاعر العربي الحديث في فهم أسرار الكون و في التأقلم مع المدينة، إنه فشله في الحب الذي بات زيفا مصطنعا و بريقا واهما، ذلك أن هموم الشاعر العربي الحديث كثيرة متنوعة، و تركيبته النفسية معقدة لا ينفع معها ترياق الحب بمفهومه الروحي أو المادي، فلم تعد المرأة بجسدها و أنوثتها و رقتها و جمالها قادرة على تخليصه من همه القاتل، بل إن العلاقة بين الزوجين تحولت إلى عداوة و قتال كما عند خليل حاوي في قصيدته (الجروح السود) من ديوانه (نهر الرماد)، و الحب يموت كما عند عبد المعطي حجازي، أو يصاب بالاختناق كما عند صلاح عبد الصبور.
4.الغربة في الكلمة:
كانت رغبة الشاعر العربي الحديث أن تكون كلمته قوة و حركة وفعلا، غير أن الزمن لم يلبث أن حول الكلمة على لسانه إلى حجر كما قال أدونيس في قصيدة (السماء الثامنة) من ديوان (المسرح و المرايا)، فعاشت الكلمة بذلك غربتها الذاتية في واقع لا يربي سوى الصدى و خنق الجهر، و قتل الكلام الصارخ، مما جعل الشاعر يلوذ بالصمت، كما فعل البياتي في قصيدة (إلى أسماء) من ديوان (سفر الفقر و الثورة) رغم كونه عذاب و سكون و حزن، حين اكتشف أن نضاله بالكلمة لن يتجاوز تصوير الواقع البشع الذي خلقته الهزيمة و حكمت عليه بمعاناته و الاكتواء بناره، دون أن تمتلك الكلمة ميزة الحركة و الفعل.
خلاصة الفصل:
هكذا شكلت هذه التنويعات الأربعة الأبعاد المختلفة لتجربة الغربة لدى الشاعر العربي الحديث و التي تبلورت في مفهوم دال واحد هو : الغربة في الواقع الحضاري، سواء تمظهرت من خلال جانب واحد أو أكثر، فقد كان هدفه الأساس هو البحث عن الخلاص الكلي إيمانا منه أن وراء كل ظلمة نوراً، و أن الموت نفسه وسيلة إلى الحياة حين لا تبقى أية وسيلة أخرى، فكان هناك ارتباط وثيق بين معاني الضياع و الغربة و معاني اليقظة و التجدد و البعث، و حصل تداخل بين بين المعاني جميعها في قصائد الشعراء المحدثين.
الفصل الثالث تجربة الحياة و الموت
لم يكن حال الأمة العربية كله مدعاة لليأس و الغربة و الضياع و السأم و الحزن، ذلك أن العشرين سنة التي تلت النكبة قد شهدت هزات عنيفة و تغيرات واسعة شملت العالم العربي كله ، مما ولد حالا آخر ممثلا في إيقاع الأمل و الحياة و اليقظة و التجدد ، بسبب ما تم إنجازه واقعيا و سياسيا بدءاً بثورة مصر سنة مرورا بتأميم قناة السويس و رد العدوان الثلاثي وصولا إلى استقلال أقطار العالم العربي...الشيء الذي انعكس في أشعار بعض شعراء هذه المرحلة، ذكر منهم أحمد المجاطي أربعة هم : بدر شاكر السياب و خليل حاوي و أدونيس 1952 و عبد الوهاب البياتي.
لقد رفض الشاعر من هؤلاء الموت، موت الحياة الذي ليس بعده بعث، و قَبلَ بموت تكون معه الحياة،فعانق بذلك الرفض و الثورة و النضال ، و التجدد و الأمل و التحول و الحياة.
يرى المجاطي أن هؤلاء الشعراء هم أفضل من يمثل هذا الاتجاه، و يعدد الخصائص التي توحد بينهم في ما يلي:
ارتباط تجربتهم بالحياة و الموت.
ارتباط تجربتهم بالواقع الحضاري للأمة.
رغبتهم في الانتصار على جميع التحديات التي تواجه الذات و الكون و الزمن و الجماعة.
استخدامهم للمنهج الأسطوري.
استشراف المستقبل.
لقد استفاد الشاعر الحديث من مجموعة من الأساطير و الرموز الدالة على البعث و التجدد، استلهمها من الوثنية البابلية و اليونانية و الفينيقية و العربية، و من المعتقدات المسيحية و من الفكر الإنساني عامة، و من هذه الأساطير نذكر: تموز ، و عشتار ، و أورفيوس ، و طائر الفينيق ، و مهيار الدمشقي ، و العنقاء ، و السندباد ، و عمر الخيام ، و الحلاج... مما أرز منهجا نقديا و أدبيا و فلسفيا يسمى بالمنهج الأسطوري، يصوغ فيه الشاعر مشاعره و رؤاه، و مجمل تجربته في صور رمزية، يتم بواسطتها التواصل عن طريق التغلغل إلى اللاشعور حيث تكمن رواسب المعتقدات و الأفكار المشتركة.
أدونيس:
ركز الكاتب في دراسته لأدونيس على ديوانيه( كتاب التحولات و الهجرة في أقاليم النهار و الليل) و ( المسرح و المرايا )، فلاحظ أن ما يميز تجربة الحياة و الموت عند أدونيس، من خلالهما، هو صدورها عن ذات محتقنة بفحولة التاريخ العربي،في واقع يفتقر إلى الفحولة و الخصب،و محتقنة بجموح الحضارة العربية قبل أن يسلط سيف الاستعمار على عنقها.
كان موقف أدونيس من الواقع العربي المنهار هو موقف الرافض للموت، لذلك كان في شعره اتجاهان:
·اتجاه ينطلق من الحيرة و التساؤل، و البحث عن وسيلة للبعث.
·اتجاه ينطلق من اكتشاف مفهوم التحول بصفته وسيلة لدفع الواقع العربي نحو البعث و التجدد.
و الاتجاهان معا متكاملان منسجمان مع موقف احتقان الذات بفحول التاريخ العربي و إمكانية البعث، و بإمكانية التحول التي تدور حولها معاني الحياة و الموت عند أدونيس.
لقد كان المنهج الأسطوري بارزا جليا في شعر أدونيس ، عكس مفهوم التحول الذي انفلت من إطار هذا المنهج أحيانا، ليؤسس عالما شعريا لا نهاية فيه للعمليات الكيميائية بين عناصر الذات و الأشياء، و الروح و المادة و الحياة و الحصاد، من أجل أن يتحقق النصر الكامل للحياة، مما جعل شعر أدونيس أقل ارتباطا بحركة التاريخ العربي، إذ أمعن في تخطيها و تجاوزها طمعا في إقامة حوار غريب مع زمن لم يجئ بعد.
خليل حاوي:
عبر خليل حاوي في دواوينه الثلاثة ( نهر الرماد ) و ( الناي و الريح ) و بيادر الجوع )، عن مبدإ آخر غير مبدإ التحول، هو مبدأ المعاناة، الحاضر في مقدمات قصائده و في شعره، معاناة الموت و معاناة البعث، على إيقاع من الأمل و اليأس بصور الخراب و الدمار و الجفاف و العقم، و قد وظف في شعره أسطورة تموز و أسطورة العنقاء ، دلالة على الخراب الحضاري و التجدد مع العنقاء.
و يرى أحمد المجاطي في تجربة الشاعر خليل حاوي، تجربة عظيمة قائمة على التوافق بينها و بين حركة الواقع في حقبة من تاريخ الأمة العربية، و على قدرته على تجاوز ذلك الواقع و تخطيه، و على معاينة ملامح الواقع المرعب المنتظر.
بدر شاكر السياب:
تناول السياب في الكثير من قصائده معاني الموت و البعث، فعبر عن طبيعة الفداء في الموت، معتقدا أن الخلاص لا يكون إلا بالموت، بمزيد من الأموات و الضحايا كما في قصيدة " النهر و الموت"
لقد عمل السياب على استثمار الإطار الأسطوري ليحول الموت إلى فداء، ليجعل الفداء ثمنا للموت، كما فعل في قصيدة " المسيح بعد الصلب " مثلا حين استخدم رمز المسيح للتعبير عن فكرة الخلاص.
و يرى الكاتب أن إدراك السياب لجدلية الحياة و الموت، و تحويل الموت إلى فداء، قد يكون له علاقة بمزاجه، أو التركيب الغريب لعقله الباطن، و يقر الكاتب أن السياب عرف كيف يفيد من ذلك في تتبع معاني الحياة و الموت على مستوى الواقع الذاتي و الحضاري.
عبد الوهاب البياتي:
تحمل أشعار البياتي قضية الصراع بين الذات و موت الحضارة و بعثهما، من خلال جدلية الأمل و اليأس، و قد تمت صياغة هذه القضية في أشعار البياتي من خلال ثلاثة منحنيات هي:
1. منحنى الأمل : و فيه انتصار ساحق للحياة على الموت، و تمثله الأعمال الشعرية التالية : ( كلمات لا تموت / النار و الكلمات / سفر الفقر و الثورة )، إذ يظهر الشاعر مناضلا يعيش الأمل لصالح الحياة، فيغدو السقوط حياةً و الهزيمة انتصارا و الموت حياةً.
2.منحنى الانتظار: و فيه تتكافأ الحياة مع الموت و يمثله ديوان (الذي يأتي و لا يأتي )و فيه أربعة خطوط هي: خط الحياة و خط الموت و خط الاستفهام و خط الرجاء و التمني.
3.منحنى الشك: يتم فيه انتصار الموت على الحياة، و يمثله ديوان (الموت و الحياة)، و هو يكشف زيف النضال العربي، لأنه لا موت بدون نضال و لا بعث بدون موت.
يصل الكاتب إلى حكم مفاده أن قدرة البياتي على كشف الواقع هي سبب اهتمامه بالموت، و أن اهتمامه بالحياة مصدره إيمانه بالثورة، و الصراع بين الحياة و الموت. و أنه من كل ذلك تفجرت صور الأمل و اليأس و صور القلق و الانتظار.
خلاصة الفصل:
لم يغفل المجاطي، و هو ينهي مقاربته هذه التجربة، التنويه بإضافتها النوعية المتمثلة في المضامين و كشف الواقع و استشراف المستقبل، مما جعل منها تجربة مرتبطة بحركة التاريخ خلال العشرين سنة الفاصلة بين النكبة و النكسة، رغم كونها لم تأت أكلها، و يحدد الكاتب العوامل التي حالت دون وصول هذه التجربة للجماهير العربية في:
1.عامل ديني قومي: الخوف مما يمكن أن تمثله هذه التجربة من تطاول على التراث باسم الشعر.
2.عامل ثقافي: وقوف جماعة من الشعراء و النقاد في وجه ما هو جديد.
3.خوف الحكام من المضامين الثورية لهذه التجربة، مما جعلهم يلجأون إلى المصادرة و المنع و السجن و النفي.
الفصل الرابع الشـكـــل الجـــديـــد
تقديـــــــــــــــم:
إذا كان لكل تجربة شعرية إطارها السوسيوتاريخي، فإن لها كذلك أدواتها التعبيرية و وسائلها الفنية التي تمدها بالقيمة الجمالية لتجعل منها تجربة متميزة متكاملة في البناء العام للقصيدة و اللغة و طريقة التعبير و توظيف الصور البيانية و الرموز و الأساطير .
و لأن الشكل الفني ليس قالبا أو نموذجا أو قانونا ، بل هو حياة تتحرك أو تتغير، فقد حرص الشاعر العربي الحديث على تجاوز الشكل القديم، فأقام بناءً من التحولات التي خلخلت العناصر الأساسية للشكل الشعري، مثل اللغة و الإيقاع و التصوير... و هي تحولات كان لها أثر كبير على سياق القصيدة و بنائها العام أيضا.
فما التحولات التي رأى المجاطي أنها أصابت عناصر الشكل الشعري في القصيدة العربية الحديثة ؟ .
1/ تطور اللغة في الشعر الحديث:
يرى أحمد المجاطي أن لغة الشعر الحديث تتصف بكثير من الخصائص التي لايمكن أن تظهر من دراسة ديوان واحد، بل تحتاج لكثير من التأمل و البحث في لغة الشعر الحديث، و هي الخصائص التي يسميها الناقد ب ( المميزات الثورية للغة الشعر الجديد) و منها :
·النفس التقليدي في لغة الشعر الحديث: لغة جزلة و عبارة فخمة و سبك متين، على غرار الشعر القديم ، وتبدو هذه الخاصية عند السياب في دواوينه القديمة و المتأخرة، خاصة قصيدته " مدينة بلا مطر" و قصيدة " منزل الأقنان" .
·البعد عن لغة الحديث اليومية: كما عند أدونيس و البياتي و محمد عفيفي مطر و صلاح عبد الصبور...، إذ تبتعد لغة الشعر عندهم عن لغة الحديث الحية بعدا يمنح مفرداتها قيما و دلالات مغايرة لما تحمله في الاستعمال الشائع.
·السياق الدرامي للغة الشعر الحديث: كما نجد عند محمد مفتاح الفيتوري في قصيدته " معزوفة لدرويش متجول" إذ يشغل لغة درامية متوترة نابعة من صوت داخلي منبثق من أعماق الذات، و متجها إليها.
2/ التعبير بالصورة في الشعر الحديث:
لقد تجاوز الشاعر الحديث الصور البيانية المرتبطة بالذاكرة التراثية عند الشعراء الإحيائيين، و الصور المرتبطة بالتجارب الذاتية عند الرومانسيين ، إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال و التخييل و تشغيل الانزياح و الرموز و الأساطير و توظيف الصورة/ الرؤيا و تجاوز اللغة التقريرية المباشرة إلى لغة الإيحاء.
و لعل تجاوز الشاعر للصورة البيانية قد ساهم في إبعاد تجاربه الشعرية عن دوق عامة الناس، مما منحهم نوعا من التبرير لوصف الشعر الحديث بالغموض.
3/ تطور الأسس الموسيقية للشعر الحديث:
إن الشاعر الحديث و هو يسعى إلى بناء نظام موسيقي جديد، لم يكن يهدف إلى هدم الأصول الموسيقية الموروثة، بل كان غرضه أن يتحرر من بعض القيود بالقدر الذي يمنح له من الحرية ما يسعفه في التعبير عن عواطفه و أحاسيسه و فكره... و لاشك في أن ذلك القدر من الحرية الذي تمتع به قد أتاح له أن يطوع تلك القوانين و أن يطورها ، و أن يضيف إلى الخصائص الجمالية للبحور التقليدية ، خصائص جمالية أخرى تستمد أصولها من التطور الذي أصاب المضامين الشعرية نفسها.
لقد وجد الشاعر نفسه، قديما، متقبلا خاضعا لقيود صرامة البيت و سياقه الهندسي، مما عطل تطور نظام موسيقى الشعر حتى أواخر العقد الخامس من القرن العشرين، حيث تحققت تطورات في الإطار الموسيقي للقصيدة العربية منها:
·تجاوز نظام الشطرين لصالح السطر الشعري.
·السطر الشعري قد يطول و قد يقصر بحسب ما يتضمن من نسق شعوري أو فكري.
·طول ذلك السطر قد يتراوح ما بين تفعيلة واحدة و تسع تفعيلات.
·إذا كان عدد التفعيلات في أية قصيدة تراثية محدداً و محصوراً تتوزعه الأعجاز و الصدور، فإن التفعيلات في القصيدة الحديثة تمثل عدداً لا يحيط به الحصر.
·ينظم الشاعر الحديث على ستة بحور هي المعروفة بالصافية و هي: الهزج (مفاعيلن)، و الرمل (فاعلاتن)، و المتقارب (فعولن)، و المتدارك (فاعلن)، و الرجز (مستفعلن)، و الكامل (متفاعلن).
·أصبح بمقدور الشاعر أن يستخرج من البحر الواحد أكثر من بناءٍ موسيقي واحدٍ.
·امتاز نظام التفعيلة بالمرونة و الطواعية.
·الخلط بين البحور داخل قصيدة واحدة، في محاولة لتفتيت وحدة البيت فيها، كما عند السياب في قصائده من ديوان " شناشيل ابنة الجلبي"، و أدونيس في قصيدة" مرآة لخالدة" من ديوان " المسرح و المرايا".
يرى أحمد المجاطي أن البحور المختلطة رغم ما تتوفر عليه من طاقات موسيقية كبيرة فهي لم تستغل لأسباب منها:
1.مسألة الزحاف : تولد إحساسٌ بالرتابة و الملل ناتج عن اعتماد التفعيلة كوحدة إيقاعية ثابتة، و لتكسير حد القافية و منحها مزيدا من التنوع و التلوين، لجأ الشاعر الحديث إلى الإكثار من استعمال الزحاف، فكان أن حصل الشاعر على أكثر من إيقاع من دون أن يلجأ إلى البحور المختلطة.
2.تنويع الأضرب : بهدف التنويع في الإيقاع و التلوين في النغم، عمد الشاعر الحديث إلى:
·توظيف تفعيلات تعود إلى أصل واحدٍ، كما في أبيات عبد الصبور ( مستفعلن ).
·تنويع الأضرب دون الاكتراث بقيود القافية.
·إدماج بعض البحور المتشابهة في بحر واحدٍ، مثل: الرجز و السريع.
3.فاعل في حشو الخبب : تظل مسألة تنويع الأضرب و القافية تلوينات مقبولة و ملتزمة بقوانين علم
العروض، إلا أن الخروج عن هذه القوانين يتمثل في استعمال (فاعل) بدل (فاعلن) في حشو بعض
أبيات الشعر الحديث، و هو خروج أصبح متفشيا في كثير من قصائد الشعر المعاصر الجديد، و مستساغا من قبل " الرأي العام" على حد تعبير كل من محمد النويهي و عز الدين إسماعيل.
4.مسألة التدوير : إن حركة المشاعر و الأفكار و الأخيلة قد تأخذ شكل دفقة تتجاوز، في اندفاعها،
حدود الشطر أو البيت الشعريين، مما نتج عنه نتيجتين:
·الأولى: تبرز في التعبير عن الدفقة دون الوقوع في التدوير، و بالتالي اللجوء إلى استعمال تفعيلة خماسية أو تساعية كما ورد عند نازك الملائكة و خليل حاوي.
·الثانية: و تظهر في اتساع الدفقة الشعورية و بالتالي الوقوع في التدوير الذي يتخلص من صرامة البيت ذي الشطرين و من انتظامه في نسق هندسي رتيب.
4/ نظام القافية في الشعر الحديث:
يمكن تلخيص التغييرات التي مست القافية باعتبارها جزءاً من البناء العام للقصيدة في ما يلي:
الالتزام بالقافية باعتبارها نظاما إيقاعيا دون الالتزام بحرف روي واحدٍ.
الربط بين إيقاع البيت و إيقاع القافية.
التخلي عن القافية باعتبارها المرمى الأفقي النهائي للجمل المختلفة، و جعلها محطة وقوف اختيارية تستجمع فيها الدفقة الشعورية أنفاسها.
جعل القافية لبنة حية في البناء الموسيقي العام للقصيدة.
إخضاع البناء الموسيقي لحركة المشاعر و الأفكار.
الابتعاد عن النزعة الهندسية الحادة التي عُرفت بها القوالب الموسيقية التقليدية .
و يرى الكاتب في آخر الكتاب أن الحداثة من العوامل التي كانت وراء وصف الشعر العربي الحديث بالغموض، إلى جانب ما تتطلبه القصيدة الحديثة من إعمال للجهد و استلزام لذوق قرائي جديد ، ثم انفصال هذا الشعر عن الجماهير ما دام لا ينزل معها إلى ساحة المقاتلة و النضال و الصراع ضد قوى الاستغلال و البطش و لا يشاركها في معاركها الحضارية .
القضايا النقدية في كتاب " ظاهرة الشعر الحديث"
إن قراءة كتاب أحمد المجاطي تجعلنا نقف على جملة قضايا نقدية عمل الكاتب على طرحها و مناقشتها و إبداء رأيه وفيها، و يمكن إجمال أهم هذه القضايا في ما يلي :
1. دور التجربة الذاتية:
يخلص المجاطي إلى أن تطور الشعر عموما يتنج عن تحقق عاملين يتمثلان في الاحتكاك بالثقافات و الآداب الأجنبية، و توفر مقدار من الحرية للشعراء يمكنهم من التعبير عن تجاربهم. و قد أدى تفاعل هذين العاملين في الشعر العربي الحديث إلى ظهور تيارات مختلفة في الخصائص و متفقة في الهدف ( إخراج الشعر العربي من إطار التقليد إلى حدود التعبير عن التجربة الذاتية كما يعيشها الشاعر)، منها الديوان و أبوللو و الرابطة القلمية... و قد أرجع المجاطي سبب الاهتمام بقضية الذات في الشعر العربي إلى :
ظهور البورجوازية الصغيرة على مسرح الأحداث في مصر، و الالتحام بيم الأجيال الصاعدة و بين الحضارة الحديثة.
معاناة شخصية الفرد المصري من انهيار تام ، و محاولة إعادة الاعتبار إلى ذاته المسحوقة.
تشبع شعراء هذه التيارات بالفكر الحر، مما مكنهم من فرص التعبير عن أنفسهم بكل حرية.
و إذا كان شعراء هذه التيارات قد استطاعوا التمرد على بنية القصيدة التقليدية و موضوعاتها، فإنهم قد ظلوا حبيسي معاني اليأس و التردد و القناعة و الاستسلام، رافضين الانفتاح على الحياة المتجددة، حتى أثروا في من جاء بعدهم، فتشابهت التجارب، و كثر الاجترار، وقلت فرص الجِدة و الطرافة.
2. الاغتـــراب:
يرى بعض الدارسين أن قضية الاغتراب في شعرنا الحديث ليست إلا نوعا من التأثر بأحزان الشاعر الأوروبي الحديث(شعر ت.س.إليوت) ، إلا أن المجاطي ينظر إلى هذه القضية في شموليتها و كليتها، ذلك أن الشاعر العربي الحديث إذا كان قد تأثر بهذه الرؤية الوافدة ، فإنه قد استجاب لها لأن الواقع العربي يتوفر على مشيرات كافية تسمح له بذلك.
إن أبعاد قضية الاغتراب و الحزن في شعرنا العربي الحديث تدور كلها حول موقف الذات الواعية من الكون و من المجتمع و من نفسها . و هي في محاولتها التوازن تبحث عن كل وسيلة، تبحث عن الموت نفسه، كما تبحث عن الجنون، فإن عز منالها فإنها تبحث عن الحب، و لكن الحب نفسه يكون قد مات مع فقدان القدرة عليه، فلا يبقى إلا الضياع.
و الحق أن نزعة الاغتراب و الحزن في شعرنا الحديث قد أضافت إلى التجربة الشعرية بعامة آفاقا جديدة زادتها ثراءً و خصباً، كما أنها ولدت طاقات تعبيرية لها أصالتها و قيمتها .
3. اللغة في الشعر الوجداني:
يرى المجاطي أن سهولة اللغة تعتبر من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، و المقصود بالسهولة الاقتراب من لغة الحديث المألوف. و أن الشاعر الوجداني لم يكن يلجأ إليها للتعبير عن همومه اليومية الصغيرة فحسب، بل عبر بها عن تجارب أعمق و أشد تجريدا.
كانت بواعث الشعراء الوجدانيين في هذا السياق تتمثل في التحرر من الرؤية التقليدية في التعامل مع اللغة العربية بالتراث الشعري و النثري. فإذا كانت بواعث الإحياء موضوعية مرتبطة بالبحث عن مخرج من وهاد التخلف التي آل إليها الأدب العربي عموما في عصور الانحطاط، فإن بواعث الشعراء الوجدانيين ذاتية تهم اختيار أنسب الوسائل اللغوية للتعبير عن حقيقة الذات و جوهرها دون تكلف أو تقليد.
4. موضوعة الحياة و الموت :
اقتنع العديد من الشعراء العرب بأن موت الحضارة العربية ليس موتا نهائيا، بل هو المرحلة الضرورية التي تسبق البعث و الانبعاث، و هو فاتحة لعصر جديد. و قد وجدوا في الأساطير و الرموز الحضارية التي تعتبر أن الانبعاث يأتي بعد الموت ( أساطير: الفينيق أو عشتار أو الخضر...)، مجالا واسعا لتأكيد تصورهم ذاك، إلا أن تعامل شعراء الحداثة مع هذا الموضوع تم بطرق مختلفة : ( أدونيس: التحول عبر الموت )، ( خليل حاوي: معاناة الموت و الحياة )، ( السياب: الفداء في الموت )، ( البياتي: جدلية اليأس و الأمل).
5. الشعر الحديث رؤيا :
يقدم مضمون الشعر العربي الحديث رؤى استشرافية متراوحة بين الأمل واليأس حسب طبيعة الشعراء و خلفياتهم، و كيفية تفاعلهم مع الواقع . و قد دافع المجاطي عن رؤيا شعراء الحداثة و رفض تحميلهم جزءاً من أسباب النكبة.
و تبدو قضية الرؤيا مرتبطة بمدى تأثير القصيدة الحديثة على المتلقي العربي، هذا التأثير الذي كان ضعيفا لأن الصلة بين هذا الشعر و القارئ العربي لم تكن موصولة لدواعٍ سياسية و دينية و قومية.
6. الغموض في الشعر الحديث :
يرى المجاطي أن هذا الشعر ليس غامضا في ذاته، و أن مرد هذا الغموض المفترض إلى تجديد شكل القصيدة و التغيير في نظامها الإيقاعي و تطوير صورها و كذا توظيف الرموز و الأساطير و الانفتاح على الثقافة الإنسانية مع ما يتطلبه الأمر من وجود قارئ مؤهل و ملم بهذه المرجعيات، إضافة إلى عدم تواصل الجماهير مع هذا الشعر لأسباب دينية و سياسية و قومية. كل هذه الأسباب و غيرها أدى إلى الحكم علي هذا الشعر بالغموض.
7. الشعر الحديث و الثورة و الجماهير:
يعتقد المجاطي أن الثورية الموجودة في الشعر العربي الحديث كانت واحدة من العوامل التي دفعت الحاكمين إلى التخوف منه، و العمل على خلق فجوة بينه وبين الجماهير. يضاف إلى ذلك التخوف القومي و الديني الذي اعتبر أن هذا الشعر يعمل على تحطيم المرتكزات الأساسية للأمة، و التخوفات السياسية المرتبطة بالخوف من المضامين الثورية لهذا الشعر، المتماهية مع مفهوم الالتزام الذي ساعد في توجيه حركة الحداثة الشعرية في بداياتها، و جعلها تبحث عن التفاعل مع القضايا العامة، و تبحث عن مقومات تساعد على تطوير المكونات الفنية.
8. مقومات التطوير في القصيدة الحديثة:
ينطلق تصور الكاتب من أن التجديد ينبغي أن يكون كليا، و إلا فإنه ليس تجديداً. و لذلك نجده ينتصر للقصائد التي طورت المضامين و الأشكال و اللغة و الصور، على حساب تلك التي جددت المضامين و اللغة و أهملت الجوانب الأخرى.
لقد دافع المجاطي عن التطوير الشامل، لكنه ظل معتدلا في تناوله لبعض الجوانب مثل :
·اللغة الشعريــة: التي أكد أنها لا ينبغي أن تكون مماثلة للغة اليومية، لأن ذلك سيجعلها أكثر اقترابا من السطحية.
·موسيقى الشعر: رفض المجاطي اعتبار الشعر الحديث ظاهرة عروضية ، و أكد أن ما أصبح يتحكم في هذه الموسيقى هو الدفقة الشعورية التي توجه الجمل الشعرية و الأسطر الشعرية و الأبيات.
·الصور البيانية: عرفت تطورا مهما باعتمادها الرموز و الأساطير، و لم تعد مجرد صور جزئية متفرقة، بل غدت صورا مرتبطة بالقصيدة كلها ، وبشعر الشاعر ككل.
القراءة الهيكلية الجهاز المفاهيمي المعتمد في الكتاب
تـــقــديـــم:
تعتمد كل دراسة نقدية كل جهاز مفاهيمي يوظفه الكاتب في مقاربة موضوعه ، و هذا الجهاز يتميز بوجود شكل من أشكال التطابق و الانسجام بين الموضوع المدروس و الأدوات و الوسائل المنهجية المعتمدة.
و لأن الجهاز المفاهيمي في كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" للأستاذ أحمد المجاطي ، جهاز متشعب ، يستحيل جرد كافة مفاهيمه، في مقاربة مثل هاته، فسنكتفي باستخراج المفاهيم المحورية و الأكثر إفادة في دراسة الكتاب، و التي يمكن أن نذكر منها:
1. الشكل الجديد:
يقصد به الكاتب الحالة الجديدة التي أصبحت عليها القصيدة العربية الحديثة إثر تغير مضامينها و محتوياتها، مما يثبت العلاقة الجدلية بين الشكل و المضمون في الإبداع الأدبي ، فكلما تحول مجال اهتمام المضامين، و تغيرت طبيعة القضايا الصادرة عنها، كلما تحول الشكل التعبيري و الصياغة الفنية و الجمالية التي تعرض من خلالها هذه المضامين. و تتمثل المكونات البنائية التي مسها التحول و التغيير في :
* لغة القصيدة. * صور القصيدة . * بناء القصيدة . * موسيقى القصيدة.
2. الغربة / الاغتراب:
يعتبر هذا المفهوم من أكثر المفاهيم تداولا في الكتابات التي تطرح مشاكل المجتمع الحديث. و رغم تعدد و تباين تعاريف هذا المفهوم، فإن هناك عناصر مشتركة بينها هي : الانسلاخ عن المجتمع/ العزلة أو الانعزال/ العجزعن التلاؤم / الإخفاق في التكيف مع الأوضاع السائدة/ اللامبالاة/ عدم الشعور بالانتماء/ عدم الشعور بمغزى الحياة .
إن الغربة التي أحس بها الشاعر الحديث ناتجة عن إحساسه بأنه يعيش وسط أبناء جنسه غريبا عنهم، إنه اغتراب عن مجتمع انعدمت فيه القيم . و الشاعر الحديث، إذ يشعر بالاغتراب عن منابع ذاته الحقيقية، يشعر في الوقت نفسه بالخيبة و الألم ، فينمو لديه شعور حاد برفض النظام الذي يسير عليه العالم، وبرفض نفاق العصر و مجتمع الحياد و اللامبالاة، مجتمع الأوهام و الحقائق المزيفة و العلم الميت. و من تم يجد الشاعر نفسه عاجزا عن توكيد ذاته في الديمومة أو التاريخ . إنه يتحرك في زمن جزئي متقطع يسحقه و يبعثره. لذلك فالشعر عنده يبقى خيمة مسكونة بالحسرات، و فضاءً مملوءاً بالتجاويف و صدإِ الغيثِ.
3. اللاشعور الجمعي:
و هو مفهوم صاغه كارل غوستاف يونغ، و يعني أن اللاشعور يستمد تجاربه من الموروث الإنساني العام ، و ليس من تجارب الفرد الشخصية فقط. و هذا ما جعل الحديث عن هذا المفهوم برتبط بالحديث عن الرموز التي كررها الإنسان في كل زمان و مكان، و شكلت النماذج الأصلية التي كثيرا ما توجه السلوكات و التمثلات البشرية شأنها في ذلك شأن الأساطير التي تشكل خلاصة التجربة البشرية عبر كل الأزمنة، لذلك لم يكن مستغربا أن يجد القارئ تشابها بين مضامين الكثير من الأساطير و الرموز.
4. لغة الشعر:
مصطلح يطلق على اللغة التي تمنح الإبداع ما يميزه عن الكلام اليومي و المتداول، فرغم أن المواد التي يعتمدها الشاعر هي نفسها التي يستعملها كل متكلم، إلا أن الوظائف التي تؤديها لغة القصيدة تختلف عن غيرها. ذلك أن المواد الصوتية و المعجمية و التركيبية و الدلالية توظف بطريقة تمنح للوظيفة الشعرية الأولوية على غيرها من الوظائف الأخرى، وذلك بخلقها أثرا جماليا يجعلها منزاحة عن اللغة اليومية أو اللغة العلمية أو غيرها من اللغات التي تبحث عن تواصل مباشر و شفاف.
5. الرؤيا:
يقصد بشعر الرؤيا ذلك النمط من الإبداع الشعري القائم على إنتاج نصوص بوعي مسبق يرفض محاكاة النماذج الشعرية السابقة، و يؤمن بأن الإبداع يقع خارج المتداول و المألوف، و أنه ليس تصويرا للواقع، بل هو كشف جديد لعلاقاته الضمنية و غير المباشرة، و أن الأشياء المادية و المحسوسة و المعيشة ليست سوى تفاصيل و جزئيات يتجاوزها شاعر الرؤيا بتشييده لرؤياه التي تغوص في أعماق الحقائق غير المرئية مستحضرة تجربة الذات في تفاعلها مع التجربة المجتمعية و الإنسانية و هو ما يفسر توظيفه للرموز و الأساطير.

تأطير النص :تعد الظاهرة المسرحية من الظواهر الإبداعية الفنية ذات التفرد الواضح والتميز الجلي عن بقية الظواهر الإبداعية والفنية وذلك نظرا لما تنطوي عليه من خصائص وما تحتويه من بنى فكرية وصيغ فنية ورؤى جمالية تتواشج بطريقة إبداعية لتشكل ما يسمى بالفن المسرحي بكل تجلياته ومن هذا المنطلق نجد أن الخطاب المسرحي يختلف عن باقي الخطابات الإبداعية الأخرى بما فيها الخطابات الأدبية والفنية لما يتوفر عليه من تنوع في الشكل والمضمون هذا التنوع منح للخطاب المسرحي مجموعة من السمات النوعية وعددا من الخصائص الفنية المركبة هذا فضلا عن تلك الصفة الملازمة له والمحددة لمفرداته وتمايزه وهي صفة التمسرح التي لا تتحقق إلا ا ذا أخذنا باعتبار أ ن الظاهرة المسرحية تتداخل في تحديدها ثلاثة مكونات أساسية هي النص-العرض-والتلقي وإذا انتقلنا إلى أهم رواد المسرح العربي نجد على سبيل الذكر محمود تيمور وتوفيق الحكيم وعبدا لكريم برشيد ثم فرحان بلبل وهو أحد أقطاب مرحلة النضج في النقد المسرحي العربي من مؤلفاته المسرح العربي في مواجهة الحياة المسرح السوري في مائة عام ثم النص المسرحي الكلمة والفعل الذي اقتطف منه هذا النص تحمل عنوان سمات النص المسرحي حيث يحيلنا إلى سمات جوهرية بني عليها النص المسرحي والمتعلقة بالمعايشة والانية والديمومة والهدف الأعلى فهذه الصفات هي التي جعلت له خصوصية في تكوينه وأساليب تأليفه وانطلاقا من هذه المشيرات السابقة فان قضية الأساس في النص هي التعريف بهذه السمات وكشف آثارها عليه وكيفية تفاعلها مع الواقع الاجتماعي فما القضية التي يطرحها الكاتب فيه؟ وما طرائق عرضها ؟
مهارة الفهم:تطرق الكاتب في بداية النص إلى أهم سمات النص المسرحي والتي حددها في المعايشة بأنها الصفة الأولى للمسرح فن يطلب منه أن يتحدث عن مشاكل عصرنا وعن همومنا الفكرية والاجتماعية ثم الآنية التي تعتبر من خصائص المسرح فالكاتب المسرحي يلزم مواجهة مشاكل عصره الآنية سواء معاصرة استمدها من وقائع الحاضر أم من أحداث الماضي ثم الديمومة التي تقوم على صراعات ملخصها الصراع بين الخير والشر وأخيرا الهدف الأعلى الذي هو أخص خصائص التأليف والعرض في المسرح لأنه غاية الغايات في العملية المسرحية كلها والهدف الأعلى هو جوهر المعايشة والانية اللتين يقصدهما الكاتب ويقصد إليها القارئ أو المتفرج فله أثر بليغ عليه قصد مشاركة الآخرين في متابعة قضية من قضايا عصره ليكون لنفسه رأيا مشتركا بينه وبين أقرانه من لأبناء عصره وهذه السمات تفرض على المؤلف المسرحي أن يتخذ أسلوبا معادلا فنيا للواقع الاجتماعي والذوق الجمالي السائد في عصره وفي الأخير اختتم الكاتب نصه بقوله بأن المسرح هو وعاء جميع الفنون وخلاصة القول أن سمات النص المسرحي له سلاح ذو حدين إما أن يتطور المسرح ويتجدد مع تطور النقد المسرحي أو أن يفقد قيمته الأدبية والفنية بعد مرور السنين ولذلك فهي ميزته وافته
القراءة التحليلية :الإشكالية المطروحة:تتمحور إشكالية النص حول ثنائية الهدم والبناء باعتبارها من خصائص التأليف المسرحي فتغذومن دعاة المسرح التجريبي في تغييرات وسائل التعبير المسرحي نتيجة المتغيرات الاجتماعية ومطالبها ومن ثت أضحى التأليف المسرحي حقلا للابتكار والتأليف وهكذا نجد أن الكاتب حدد مجموعة من سمات النص المسرحي واعتبرها جوهرية لأنها هي القواعد التابثة في فن التأليف وتتجلى هذه القواعد في الصراع تصاعد الحكاية دراميا –دقة بناء الشخصيات في تطورها عموديا وأفقيا لقد جاء المسرح التجريبي ليؤكد قدرة المسرح على التجاوز والتحديث لأنه مجال خصب وحقل قابل للتجارب المتنوعة التي يمكن من خلالها الفنان والمبدع أن يجرب ليقدم البديل الجيد المبني على رؤى وأفكار متجددة إنها عملية إعادة اكتشاف الأشياء المفاهيم والقضايا :هيمنت على النص مصطلحات مرتبطة بالفن المسرحي مثل حقل النص المسرحي :الآنية-الديمومة-المعايشة-الهدف الأعلى-ثم حقل العرض المسرحي :الممثل-المخرج-جمع عناصر العرض المسرحي-فهذان الحقلان يتقاطعان في العملية المسرحية كلها واذاكانت قضية النص الأساس سمات النص المسرحي فان الكاتب قد ضمنها قضايا أخرى وهي قواعد التأليف المسرحي ويعني بها الكاتب قواعد ثابتة لم تتغير لأنها الوعاء الذي يضع فيه الكاتب أنية عصره في خلود بقاء الإنسان وبقاء نوازعه الأساسية
التجريب المسرحي:استعمال الكتاب لهذا النوع من الكتابة بغية التعبير عن الآنية والمعايشة والهدف الأعلى في العصر والمرحلة والمطالب الاجتماعية لما يولد في النص المسرحي الابتكار والتجديد
علاقة المسرح بباقي الفنون:ويقصد بها إن المسرح يترك بصمات على الشعر بأسلوب يوجه إلى الناس يغلب عليه طابع الإرشاد ويوحي كذلك إلى الفن التشكيلي بطرائق مثل النحت والرسم تقترب من ذائقة الناس الجمالية حتى يصبح فنا أصيلا في الثقافة العربية ومن جمالية هذه الفنون ينطلق الكاتب في بناء حكايته وتشييد حبكته ورسم شخصياته
الإطار المرجعي :استند الكاتب في عرضه لإشكالية النص والقضايا المتفرعة عنها إلى عدة مرجعيات أهمها علم النفس :الصراع بين الخير والشر علم الاجتماع :قضايا عصره المؤرقة له –المطالب الاجتماعية-الذائقة الجمالية عند الناس-كل هذه القضايا لها أثر على سمات النص المسرحي
طرائق العرض:بنى الكاتب الموضوع المعالج وفق خطة منهجية تستهدف الكشف عن العلاقات بين العناصر بواسطة آليتي الموازنة والمقارنة الأمر الذي منح خطابه طابعا تفسيريا بأبعاد حجاجية وعلى رأسها التعريف بالنص المسرحي والتسلسل في عرضها وذلك باستعمال أدوات ربط لغوية وأخرى منطقية لأحكام بناء النص
التركيب:إن مقصديه الكاتب في هذا النص تقوم على إيصال فكرة مفادها أن فن المسرح يحيى في حركة متطورة مستمرة حديثة حسب مقتضيات العصر وتغيراته فلذا كان لزاما على المهتمين به أن يحاولوا تطويره كما وقع مع باقي الفنون الأخرى وإزاء ماذكر كان لابد أن تمتلئ الساحة الفنية المسرحية بتجارب لا حصر لها فكان التجريب المطية الأساسية في الفعل التجريبي الذي هو فعل حداثي يسعى إلى التجديد وبناء نماذج جديدة على رفات النماذج الأخرى ذلك أن الحداثة لا تعني نزع النموذج بل هدم هذا النموذج لبناء نموذج آخر وهكذا هدم فبناء فهدم
القوى الفاعلة : تستثير القارئ ظاهرة المقابلة بين شخصيات الرواية ، انسجاما مع تقابل اليتيمات المهيمنة على دلالاتها العامة ، حتى ليبدو كأن نجيب محفوظ يمرر من خلال شخوصه المنتقاة بعناية ، جملة من الصور الذهنية المتصلة بحمولة وعيه عن الواقع الكائن وما يمكن أن يكون عليه، باعتبار تلك الشخوص نماذج اجتماعية تعبر عن مواقف وقضايا المجتمع في صيرورته. فمن جهة ، نجد سعيد مهران ونور والعتر و الشيخ لجنيدي و طرازان ، ممثلين بقوة لحالات البساطة والبراءة والصدق والنظرة الإنسانية بمشاعر التعاطف والتالف على خلفية علاقة تنطلق من قيم الوفاء والحب والصداقة والتناصح ، و من جهة أخرى ، نجد نبوية و عليش ورءوف علوان، مجسدين بنفس القوة لحالات التراجع والخيانة والخيانة والمكر والنظرة الحسابية للمصالح الذاتية في بعدها المادي الضيق .وقد ينسحب هذا التقابل بين القوى الفاعلة على الواقع ، باعتبار ما كان يعيشه من تحولات ، انتهت إلى وضعية كارثة على مستوى القيم ، وتراجيدية على مستوى السلوك الفردي ، في غياب ضوابط التحكم الموضوعية ، والتي تخفي وراءها فقدان التوازن بين رغبات الناس وإكراهات الواقع .بوقفة أولية مع الشخوص الروائية في ''اللص والكلاب''، يمكن ملاحظة ظاهرتين بارزتين ، أولاهما متصلة بالظهور والاختفاء ، وثانيهما مرتبطة بما يمكن أن تحيل عليه دلالة أسمائها ، فبينما يظهر '' سعيد مهران'' منذ البداية ، ليستمر في الحضور المكثف كشخصية محورية ، يطفو وجود ''نور'' و''رءوف علوان''برمزيتهما في مسار الرواية ، لمسايرة جل التحولات التي يعيشها '' سعيد مهران'' حتى آخر لحظة من حياته ، وفي المقابل ، نجد اختفاء سريعا لكثير من الشخصيات رغم تأثيرها القوي في تنامي الأحداث ، لعل أبرزها شخصيتا '' نبوية'' و''عليش'' ومعهما ''سناء'' ابنة ''مهران''، بعد تغيير سكناهم خوفا من انتقام الجريح في وجدانه العاطفي، ويمكن أن يلحق بهم العتر رفيق الزنزانة أو الصيدلاني، بينما ظلت الجارة ''طاهرة'' و المعلم ''طرازان'' و'' الشيخ الجنيدي'' ضمن الذين تواصل وجودهم متأرجحين بين الظهور والاختفاء ، وهي ظاهرة تثري الأسئلة حول أبعاد الظهور والاختفاء لتلك الشخصيات ، فيما يمكن أن تكون له صلة باختيار مسبق للمؤلف، كالإيحاء والدلالة على ما يمكن للقارئ أن يشارك به في الاحتفال بالمشهد الروائي كرسائل مشفرة . أما الظاهرة الثانية ، والمتعلقة بأسماء تلك الشخصيات ، على افتراض وجود نية مسبقة في اختيارها ، فيمكن رصدها من خلال نماذج موحية بدلالات متصلة بالرواية، حتى لتكاد أن تبدو أقرب إلى التمثيل بالمطابقة أو بالمخالفة ، فسعيد مهران لم يكن بشقه الأول سعيداً ، ولا كان بشقه الثاني موفقا فيما سعى إلى التمهر فيه ، بل ظل تعيسا تتراكم عليه الأزمات ، بقدر ما ظل فاشلا بعجزه عن بلوغ أبسط رغباته في الانتقام ، حين أخذ رصاصه يصيب الأبرياء دون الظلمة ممن انتهى إلى وصفهم بالكلاب . ولم يكن لرءوف علوان شيء يمكن أن يتصل باسمه المركب ، فلا هو مثل الرأفة المعبر عنها في اسمه بصيغة المبالغة ، ولا هو بلغ السمو المطلوب في علوان المزيد بألف ونون لمفرد العلو ، بل مثل في الرواية كل ما يناقض القيم التي يحيل عليها اسمه ، من وضاعة وانتهازية و وصولية .أما الأسماء المفردة للأعلام في الرواية ، فبعضها متصل بمعانيها العامة ، كطرزان والجنيدي وطاهرة ، إذا تحيل في الرواية على الفتوة والصوفية والبراءة على الترتيب ، بينما تقبل الأسماء الأخرى إمكانية الربط بينها وبين دلالاتها ، فنور التي صاحبت سعيد مهران على امتداد تطور الأحداث ، ظلت تجسد النقطة المضيئة في حياته إلى أن أغمض عينيه بين يديها، بالرغم من وضعيتها القاسية اجتماعيا كفتاة يحضنها الليل كي تجد ما تعيل به نفسها في النهار ، ونبوية الزوجة الخائنة ، لم تحمل من معنى النبوة في بعدها الديني أي شيء ، ربما كانت أقرب إلى النبو بمعنى الابتعاد والانفصال .. لا شك أن تلك الشخصيات كمكون حيوي من مكونات النص السردي ، لا يمكن أن تحيل على إيحاء أو معنى خارج سياقها الروائي ، لأن وجودها ضمن علاقات متشابكة يطبعها الاتصال حينا والانفصال حينا آخر ، وحده الكفيل بمنح تعد القراءات التأويلية لرمزيتها ، في ضوء تنامي الحركة الداخلية للنص ، والتي ظلت محكومة بالتجاذبات الثنائية على التناقض أو التكامل ، بين مظاهر سلوكيات تلك القوى الفاعلة . الزمان والمكان : يبدو أن انشغال نجيب محفوظ بالهاجس الوجودي في روايته ''اللص والكلاب'' ، قد أجل اهتمامه بالتفاصيل الزمكانية ، رغم إحالتها الظاهرة على الواقع المصري في حقبة معينة ، بحكم انطلاقها في الأصل من حادثة واقعية كما يتحدث عنها المؤرخون لعالم الجريمة في مصر، وقد هيمن الليل بعالمه السفلي على جل أطوار التطور الحدثي فيها ، فاتخذ الظلام بعدا إيحائيا وثيق الصلة بالاكتئاب الداخلي ومعاناة الاختناق اللتين عاشاهما سعيد مهران ، بينما تنوعت الأمكنة بين البيت والزنزانة والجامع والمقهى ، كفضاءات إيواء أو محطات للعبور من حدث لآخر ، دون الشعور بأبعاد حمولتها أو تأثيرها البين في مسار تلك التحولات ، رغم ما يؤشر عليه بعضها كتواضع بيت نور أو فخامة فيلا رءوف علوان أو نقاء جامع الجنيدي ، ولعل ذلك راجع كما قيل ، آلة اهتمام الكاتب بالقضايا واليتيمات التي اشتغل عليها ارتباطا بحركة الشخصيات في وجودها الاجتماعي والنفسي .الحوار : بالرغم من الطابع الدرامي للحدثية في الرواية ، والذي تحكم في الحوارات الثنائية بين مختلف الشخصيات سلبا أو إيجابا ، فقد كان للحوار الداخلي حضور قوي على مستوى سعيد مهران خاصة ، إذ كان وسيلة استرجاعية لاستعادة الماضي الذي عاشه سعيد مهران قبل دخوله إلى السجن، و بالتالي قدم معرفة مطبوعة بالصدق مع الذات ، حول ما ظل يعتبره خلفية لمأساته الاجتماعية والنفسية ، وتبريرا موضوعيا لما شغله من أمر التفكير في الثأر والانتقام لوجوده الذي هشمه الغدر والخيانة ، فأودى به إلى التمزق والعجز عن التواصل مع ذلك العالم الموبوء . الرؤية السردية : تهيمن على رواية نجيب محفوظ ''اللص والكلاب'' ، تلك الرؤية السردية من الخارج / الخلف ، بدلالة مواصلة الحكي اعتمادا على ضمير الغائب ، فيما لم يكن حوارا يتجاذبه المتكلم والمخاطب ، وكأن الكاتب تقصد نطق الشخصيات وحركة الأحداث وفق منطقها الداخلي ، باعتبارها استجابات طبيعية لمؤثرات موضوعية ، رغم ما يمكن أن يظهره السرد من علم مسبق ومعرفة جاهزة بمصائر التحولات المتعاقبة بعلاقات سببية واضحة ، كأننا بالكاتب يمرر عبر الإيهام بالواقع رؤيته للعالم ، وما يعتمل بفكره و وجدانه من مواقف نقدية وانتقاديه لذلك الواقع ، بما يعانيه من اختلالات ، لا تؤشر على أفق مشرق في ظل التفاوت الطبقي أو التناقضات والمفارقات في القيم التي باتت تقوم عليها العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع الواحد . الأسلوب : وإذا تجاوزنا الأساليب السردية المعتمدة في اللص والكلاب بين السرد والوصف والحوار ، إلى التعبيرات اللغوية التي وظفها نجيب محفوظ ، يمكن أن يلاحظ القارئ اهتمامه بتلك اللغة التصويرية المتراوحة بين هيمنة الفصحى على السرد والوصف، و حضور العامية المصرية في الحوارات الثنائية خاصة ، ذلك أن الكاتب في وضعية السارد ، يسعى إلى تمثل المواقف بصيغتها ولغتها التشخيصية الواقعية ، من خلال الحرص على توظيف المعجم المتداول في الخطاب اليومي ، واستعمال الجمل القصيرة انسجاما مع تقتضيه المقامات ، دونما حاجة للإغراق في التوسع التعبيري من أجل جماليات أسلوبية .

ماذا تبقى من جبران خليل جبران؟ أو بصيغة اخرى، هل ما زال جبران مقروءا بعد سبعين سنة من رحيله؟ وبالتالي ما هو تأثيره في الحركة الشعرية العربية الآن؟
قد لا يكون من المبالغة القول ان حركة الحداثة في الشعر العربي ما كانت لتبدأ لولا جبران ومجايلوه ممن اطلق عليهم شعراء المهجر. واذا كان تأثير مدرستي «الديوان» و«ابوللو» المصريتين تأثيرا مباشرا بهذا القدر او ذاك، على بدر شاكر السياب واقرانه تشير اليه كل الدراسات النقدية حول الشعر الحديث، فان تأثير شعراء المهجر هو تأثير غير مباشر، ولكنه تأثير عميق، ان لم يكن اعمق من تكوين المدرستين المصريتين، كان يحفر بهدوء في بنية القصيدة العربية. لم يغرق شعراء المهجر في التنظير، ولم يدعوا الى التمرد على الانماط السابقة، بل ادخلوا الى هذه الانماط نفسها روحا ونفسا جديدين استجابت لهما اشكال جديدة بشكل يبدو اقرب الى العفوية. وملامح هذا التأثير غير المرئي الهادئ الجريان كأي شيء عميق لم تدرس بعد للاسف بشكل واف. ولعل ابرز هذه الملامح الهبوط بالشعر من السماء الى الارض، من المجرد الى المحسوس، ومن المطلق الى الحسي، اي العودة الى الحياة ذاتها بجمالها وقبحها، وواقعيتها النثرية والارتفاع بها الى مستوى الحلم. وعلى عكس البلاغة القديمة ـ اذا استثنيتا الشعر الجاهلي ـ التي تنطلق من العام الى الخاص، انطلق شعراء المهجر، وابرزهم جبران، من الخاص الى العام، ليورثوا ذلك الى الشعراء اللاحقين الذين حاولوا قصيدة النثر مثل لويس عوض وأحمد باكثير، او رواد شعراء التفعيلة كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي.
وبهذا المعنى، كان شعراء المهجر بمثابة الجسر الرابط بين الثقافتين الغربية والعربية. فقد وصلتنا رومانسية شيللي وكيتس، كمدرسة فكرية وليست شعرية فقط محصورة بطريقة التعبير الشعري ونوعيتها، عبر كتاباتهم النثرية وقصائدهم، وعبرها عاد الاعتبار الى الذات في توحدها مع الموضوع والاحاسيس المتناغمة مع العقل، كالحسي الذي لا ينفي الروحي.
وبكلمة واحدة، انحلت الثنائيات في نصوص شعراء المهجر، وبالتالي في شعرنا الحديث، وهو انجاز فتح آفاقا لانهائىة امام حركة هذا الشعر ما تزال محتفظة بزخمها لحد الآن، لانها تتوافق مع حركة الحياة نفسها والطبيعة نفسها التي تكره الثنائيات القاتلة بقدر كرهها للفراغ.
وكان لا بد لهذه الرؤية الجديدة ان تولد اشكالها التي تعبر عنها، ومفرداتها التي تجسدها، متخلصة عبر محاكمة نقدية صارمة من الازدواج الذي اثقل القصيدة العربية طويلا، وكاد يقتلها.
لقد عادت المفردات اليومية الغنية المشحونة بالايحاء، واقترب النص بذلك من القارئ الذي وجد فيه شيئا منه، من دون ان يتنازل احدهما للآخر، بل يمكن القول انهما التقيا في منتصف الطريق. وفي رأينا، ان هذه الخاصية قد ساعدت على انتشار نتاجات شعراء المهجر، وبالتالي تأثيرهم، وسط قطاعات واسعة من القراء اكثر مما نلاحظ في حالة شعراء مدرستي «ابوللو» و«الديوان» اللتين انحصر تأثيرهما في اوساط المثقفين بل حتى في دوائر ضيقة ضمن هذه الاوساط.
فقد غلب على كتاباتهم عموما التجرد اكثر من الحس، والتنظير اكثر من الحياة، والخارج اكثر من الداخل، اي انهم، اعادوا انتاج الاسلوبية القديمة باشكال جديدة، فوقعوا في الازدواجية التي ثاروا عليها. ماذا بقي من هاتين المدرستين، اي «ابوللو» و«الديوان»؟ سؤال يطرح نفسه بالضرورة ونحن نستذكر جبران، ومعه «مدرسة شعراء المهجر» فهي المدارس، او الاتجاهات الادبية الابرز في تاريخنا الثقافي في القرن العشرين، بالرغم من تفاوت تأثيراتها وطروحاتها وفنية نتاجها، وهي التي اسست معا بنسب مختلفة لما نسميه الآن: حركة الشعر العربي الحديث.

الفكر

الفكر مميزات القصة الصيرة واتجاهاتها
القصة فن سردي يتصف بمجموعة من القواعد والخصائص التي تميزه عن باقي الانواع السردية الاخرى حيث ظهر هذا الفن في اوربا خصوصا في القرنين 8و9 وهو يحيل على شكل سردي محدد يتصف بالاختزال والتكثيف ويركز فيه الكاتب على لحظة زمنية خاصة،يعبر من خلالها عن موقف معين،أما في العالم العربي ،فلم يعرف الا في بداية القرن العشرين وذلك عن طريق المثاقفة والترجمة والصحافة ،فلعب دورا فعالا في خدمة قضايا ه الاجتماعية والقومية ، وأهم رواده محمود تيمور يوسف ادريس ومن اهم النقاد الذين عرفوا بفن القصة واتجاهاتها الفنية شكري عياد واحمد اليابوري وسعيد يقطين ومحمد برادة ثم محمد عزام الذي اهتم في كتاباته بقضايا تتعلق بالشكل الفني للقصة ومن مؤلفاته البطل الالشكالي في الرواية العربية المعاصرة- التحليل الالسني للادب- ثم اتجاهات القصة المعاصرة في المغرب الذي أخذ منه هذا النص والذي يحمل عنوان مميزات القصة القصيرة واتجاهاتها ،انه يحيلنا الى فترة 60و70 التي شهدت تحولا في مسيرة القصة القصيرة فجاءت تتيجة الازمات الثقافية والتحولات الاجتماعية الغير المحتملة التي أدت الى احساس الكاتب بالاغتراب مما جعله يتخذ من القصة القصيرة وسيلة للتعبير لانها تقوم على تصوير موقف معين من زاوية معينة وبطريقة تميل الى الانكماش فتعتمد على الجمل الوصفية الدقيقة التي تصور الواقع الداخلي والخارجي اعتمادا على مبدأ الوحدة والتكثيف وانطلاقا من هذه الفرضية ان قضية النص المحورية التي يعالجها الكاتب هو التعريف بالقصة واختلاف مناهجها واتجاهاتها .فما مقصدية الكاتب من طرح هذه القضية؟ وكيف عبر عنها فنيا؟
مهارة الفهم ان نشأة القصة في الوطن العربي منذ 50 كان نتيجة لمجموعة من المتغيرات التي عرفتها المجتمعات العربية خاصة في صراعهم مع المستعمر فراح كتابها يبحثون عن ادب جديد يواجهون به الاستعمار فكان ظهورها تعبيرا عن مخاض فكري جديد ومن ثم تمثل ظهور القصة مع تصاعد البورجوازية التي حققت قدرا من الوجود في بداية القرن 20 فجاءت القصة ملبية لذلك القلق الانساني السائد في المجتمعات العربية حيث أن استمرار وجود القصة القصيرة مرهون بذلك القلق فكان على الكتاب أن يبحثوا دائما عن بنية جديدة لها أكثر تطورا ودلالة للتعبير عن الواقع المتغيروهكذا أن ازدهار فن القصة القصيرة كان تلبية لحاجات الطبقات الدنيا الاخذة في النمووالتزايد أما من حيث الكم فحددها ادغار الن بو انها تتطلب في قراءتها من ساعة الى ساعتين قراءة دقيقة كما أشار الكاتب الى التمييز بين الرواية والقصة فوضح أن كاتب الرواية ينظر الى الحياة من جميع الأقطار فتتعدد الشخصيات والاحداث وتتداخل الأزمان وتتباين أما كاتب القصة فينظر من زاوية واحدة الى شخصية واحدة في عمل واحد ومكان واحد أما أوجه الاتفاق فانهما ينبعان من منبع واحد وهو فن القص ويشتركان في عنصري السرد والحكاية.رصد الناقد محمد عزام الى مختلف مناهج القصة القصيرة انطلاقا من منهج القصة التقليدية حيث يحرص كتابها على الحادثة والسرد والأسلوب أي القول كل شيء بدقة وتفصيل ثم منهج يركز على الشخصية ويجعلها محورا تدور حولها الأحداث ثم منهج الاهتمام بالعاطفة الإنسانية أو التركيز على الرمزية والأسطورة وأخيرا يؤكد على أن القصة القصيرة تعتمد على رؤية خاصة تهتم بالتعبير عن الوضع النفسي والواقع الاجتماعي للكاتب .
التحليل الإشكالية المطروحة:طرح الكاتب إشكالية تجنيس القصة القصيرة من حيث ماهيتها فذكر أنها عرفت في تعاقبها الجمالي والكرنولوجي أربع مراحل فنية هي مرحلة التأسيس ومرحلة التجريب ومرحلة التأصيل ثم مرحلة التجنيس فينبني فن القصة القصيرة على شعرية الصورة البلاغية والتركيب الشاعري والدرامي السردي واستغلال بلاغة الانزياح واستخدام الذاكرة ومخاطبة الذهن وتنويع الأزمنة السردية والصياغات الأسلوبية واللغوية ومن أهم القضايا الدلالية التي تطرقت إليها القصة القضايا السياسية والاجتماعية والهموم المحلية والوطنية والقومية .
المفاهيم والقضايا: تضمن النص العديد من المفاهيم النقدية والاجتماعية نذكر منها العلوم الألسنية يعود تاريخها إلى القرن 20 وهو علم يرتكز على الأسس العلمية المبنية على التجربة والملاحظة والاستنتاج مع ربطها بالعلوم الأخرى مثل علم النفس وعلم الاجتماع والفلسفة وهو علم أصبح يهتم به جميع الأدباء والكتاب من شعراء وقاصون المصطلح النقدي للقصة القصيرة :تشكلت ملامحه لدى النقاد منذ أكثر من خمسة عقود أوتزيد فالنقاد اصطلحوا على تسمية القصة الطويلة بالرواية وعندما تعددت أجزاؤها سموها الرواية الملحمية ثم أطلت علينا مؤخرا أنواع جديدة من القصة أطلق عليها النقاد بأسماء القصة القصيرة جدا-القصة الوميضة –القصة الصورة –القصة الخاطرة- تلقي القصة القصيرة ووظيفتها الاجتماعية إنها ترفض القارئ الذي يقرؤها قراءة سطحية وتتصالح مع القارئ الذي يتجاوز قراءة السطور محاولة التفسير والفهم وأخذ المعنى الضمني وعندها تكون القراءة عبارة عن حوار ممتع بين القارئ والقصة من أجل إعطاء معان متعددة من خلال التأويل الإطار المرجعي اعتمد الكاتب في عرضه لإشكالية النص على مرجعيات علم الاجتماع والأدب مثل قضايا مجتمعه العامة-ثم النقد الفني مثل فن درامي –رؤية الكاتب-الرؤية الفنية طرائق العرض:وظف الكاتب في هذا النص أساليب مثل التعريف بمقومات ومميزات القصة القصيرة واختلافها مع الرواية معتمدا على الوصف كوصفه ما تقوم به القصة والرواية خاصة من حيث الاتفاق السرد والحوار ثم الاختلاف في الشخصية اعتمد الكاتب في تصميمه المنهجي على مقدمة وعرض وخاتمة ففي المقدمة طرح نشأة القصة وبدايتها وفي العرض قام بتفسير الظواهر التي تقوم عليها القصة بالإضافة إلى ذكره لإعلام ورواد هذا الفن ثم أخيرا في الخاتمة أشار إلى كيفية كتابة القصة القصيرة من خلال استعمال اللغة التي هي عبارة عن رؤيا الكاتب
التركيب و التقويم يعتبر الكاتب أن فن القصة من الفنون الأدبية الحديثة التي الأدب العربي في هذا العصر فوجد المجتمع في القصة القصيرة ضالته لأنها تلائم روح العصر بكل تناقضاته وإشكالاته المختلفة لأنها تتخذ من المعاناة الإنسانية والمجتمع محورا لها تعالجه وتهتم به فالقصة القصيرة هي مساحة إبداعية تشتغل على أداة واحدة بمسميات متعددة التكثيف الرمزية التركيز الإيجاز الصورة الوظيفية ومن ثم يجب توفر القاص على تجربة حياتية مادة الحكي ورؤية للوجود وحدة الموضوع ومهارة في السرد تمكن من أدوات السرد والوصف والحوار
لنكن أصدقاء -قصيدة لنازك الملائكة

تأطير النص:لم تقف حركة التطور الموسيقية للقصيدة العربية عند حدودالتحرر الجزئي من قيود القافية،بل تخطتها الى أ بعد من ذلك ،فقد ظهرت محاولة جديدةوجادة في ميدان التجديد الموسيقي للشعر العربي تجاوزت حدود الاقليمية لتصبح نقلة فنية وحضارية عامة في الشعر العربي فشكل هذا اللون مدرسة شعرية جديدة حطمت كل القيود المفروضة على القصيدة العربية،انتقلت بها من حالة الجمود والرتابة الى حال أكثر حيوية وأرحب عرف بالشعر الحرأوشعر التفعيلة أوالشعرالحديث فسعت هذه المدرسة الى التمرد على وحدة الوزن والقافيةلانهم رأوا فيهما تشويه تجربة الشاعرومن ثم أصبحت القصيدةالعربية الجديدةلا تعتمد على توالي الابيات وانما يقوم بناؤها على سطور ولا تتخذ مساحة نصية محددة وانما يتفاوت طولها حسب عدد التفعيلات التي يتكون منها السطر وكل ذلك راجع الى طبيعة الدفقة الشعورية للشاعر في لحظة الابداع ومن رواد هذه المدرسة بدرشاكر السياب صلاح عبدالصبور يوسف الخال محمد الفيتوري ونازك الملائكةالتي تعتبر رائدة الشعر العربي المعاصرفكان ابداعها الشعري يصدح بموقفها الانساني الذي اتخذته وسيلةلاخراج الانسان من صخب همومه،ومشاكله اليوميةوقد خلفت انتاجا شعريا يضم تسعة دواوين ،منها ديوان شظايا ورماد الذي اقتطفت منه هذه القصيدة والتي تحمل عنوان لنكن أصدقاء فيحيلنا على وجود اسلوب انشائي ورد من مرسل/متكلم في صيغة الجمع يطلب حصول فعل ما من مرسل اليه/مخاطب فتحقق هذا الطلب بصيغة الفعل المضارع المقترن بلام الامر لنكن واذا عاينا بصريا فضاء الكتابة فيه يتضح أن الشاعرة أوجدت فراغات فاصلة بين بعض الاسطر الشعرية في توزيع النص وأن هذا البياض لم يأت عبثا بل يؤدي وظيفة محددة داخل جسد القصيدة ،انه نص يعتمد على نظام التفعيلة ومن ثم فان فرضية النص تتمحور حول قضية مفهوم الصداقة والتسامح الذي هو أساس بناء مجتمع فاضل،فما موقف الشاعرة من الواقع؟ وكيف عبرت عنه فنيا؟ وهل يمثل هذا النص خطاب شعر التفعيلة؟
مهارة الفهم:انفتحت القصيدةعلى وضعيات انسانية تتجلى في دعوة الشاعرةالى المحبةوالاخاء وهي دعوة تصدر من انسان اضناه واقع الانسان العربي المريراثناء الحرب العالمية الثانية وما جرت على العالم من ويلات امتد سنينا فجاءت القصيدة تعبيرا صادقا عن معاناة الانسان من الحقد والاقصاء وهي تتوزع بين اربعة مقاطع في المقطع الاول تحدد فيه مظاهر الضلال والضياع الدييعاني منه الانسان –المقطع الثاني تعلل فيه أسباب الصداقة التي هي قيمة انسانية جوهرية في حياة الافرادوالمجتمعات ةهي موجهة بالاساس الى الظالمين دوي القلوب القاسية-المقطع الثالث وصف عاقبة المتسبب في مآسي البشر وتتضمن عاقبة الاكف وعاقبة العيون وعاقبة القلوب -المقطع الرابع تعانق بشرا آخرين تحللفيه ظروف ومآسي أنواع البشر على اختلاف أجناسهم ولغتهم ومن هنا يتضح لنا أن رسالة النص تكمن في دعوة الشاعرة الى التضامن والتسامح والتآخي بين عامة البشر لخلق مجتمع فاضل يخلو من التمييز العنصري
القراءة التحليلية: الحقول الدلالية المعجم:للنص عالمان عالم الفوضى مثل دروب الاسى والانين-النزق-الجمود البليد-الجياع العطاش –ثم حقل عالم البشارة والانعتاق مثل لنكن اصدقاء-اصدقاء بشر-نحن والامم الاخرى-فهنا تبرزعلاقة بين الموت والحياة في ثنائية واضحة الدلالةنابعة من تجربة نفسية دلالتها معاناة الشاعرة بقضايا الانسان وما يجب القيام به من خلال اكتساب بعض القيم التي تدخل في اطار حقوق الانسان كحق العيش والمساواة بين الاجناس الايقاع:ان الشاعرة في هدا النص التجأت الى تكسير بنية البيت الشعري التقليدي في اعتمادها على السطر ويتضح دلك من خلال اعتمادها على بنية مفتوحة يتفاوت فيها طول البيت بحسب التفعيلات وتنوع قوافيها فجاءت اما مركبة أو متتابعة ومن ثم نلاحظ أن نازك الملائكة نظمت قصيدتها على بحر المتدارك وهو من البحور الصافية الموحدة التفعيلة غير أنالمقطع الشعري في هدا النص يتضمن جملة شعرية قصيرة عدد تفعيلاتها 15 تمثلها الوحدة الدلالية الثانية –تعليل أسباب الصداقة-واما باقي المقاطع فهي عبارة عن جمل طويلة تراوح عدد تفعيلاتها ما بين 18 و22 تفعيلة ومرد دلك الى الايقاع النفسي للشاعرة اد قد تطول أو تقصر الاسطر بحسب دفقتها الشعورية المرتبطة اساسا بطبيعةتجربتها لحظة الابداع ومن أهم مظاهر التكرار وتجلياته في هدا النص هو تكرار الصوامت والدي يصطلح عليه مصطلح التكرار السجعي كما هو وارد في المقطع الاول فيتراوح عددها تسع مرات اما الصائت نجد أنحركة السكون تتكرر أكثر من غيرها من الحركات اد تهيمن على المقطع كله ولعل تكرار هدا الصائت قد تعالق في تجاوب مع حركة الروي الساكن الصورة الشعرية:جاءت الصور الشعرية في هدا النص منقسمة الى عالمين عالم الخراب مثل حيث يمشي الدمار ويحيا الفناء انها جنحت الى رسم صورة حية عن تجربتها الداتية الى عقد علاقات تقوم على المشابهة حينما جعلت الدمار يمشي قاصدة بهدا التشخيص الى رسم صورة حسية توحي الى النهاية المأساوية التي آلاليها الكون ثم عالم السلام والتآخي مثل لنكن أصدقاء فهي صورة تجسد لنا هموم الشاعرة تجاه القضايا الانسانية وما تعانيه من تفرقة وتمزق فجاءت هده الصورة الشعرية تعبيرا صادقا عن موقف الشلعرة من قضايا العصر وعموما ان أغلب الصور الشعرية جاءت عباراتها خروجا عن المألوف اللغوي كدكرها ترمق البشر المتعبين –دروب الاسى والانين فوظيفة الوصف تقتضي تحديد الموصوف وفق مقتضيات اللغة والمنطق بيد أنالشاعرة هنا انزاحت عنها لترسم صورة شعرية لاتهتم الا بمنطق الانفعال الساعي الى خلق تأثير في المتلقي الاساليب:ومثلما عمدت القصيدة الى تطوير صورها وايقاعها طورت اساليبها اد يبدو من اللافت اعتماد الشاعرة أكثر من ضمير لغوي فالقصيدة تبتدىءبضمير الجمع المتكلم لتنتقل الى ضمير الغائب وهدا التنويع في الضمائر يعكس تنويعا في المواقف كدلك وهو شيء يميز البنية الاسلوبية للقصيدة الحديثة عموما لانه يجعلها أكثردرامية من القصائد السابقة على نحو ما تؤكده تلك الصيغ البارزة في الجمل الخبرية التي جاءت في أسطر متعددة أكثر من الاسلوب الانشائي
طريقة تحليل المسرحية مقدمة: ينبغي أن تكون حول فن المسرحية وخصائصها ودورها في تطوير الأشكال النثرية وفي التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع العربيين. العرض : تحليل عناصر الموضوع كما يلي : أ ـ تلخيص موضوع المسرحية (القصة/ الحدث) واستخلاص دلالاته. ب ـ دراسة الشخصيات: المواصفات ـ العلاقات ـ المواقف ـ الأبعاد النفسية والفكرية والاجتماعية. ج ـ الصراع الدرامي : وأبعاده النفسية والفكرية والاجتماعية. د ـ الحوار : موقف كل طرف وحججه، وأيهم أقوى حجة وأقدر على الإقناع ولماذا، وما هي أساليبه في ذلك؟ ما دلالة ذلك ؟. هـ ـ الإرشادات المسرحية: والمراد بها تلك العبارات الموضوعة بين قوسين وينبغي تحديدها ثم تصنيفها بحسب ما تشير إليه (الديكور ـ الممثل ـ الفضاء…)، وبيان وظيفتها في النص المسرحي. و ـ المستوى اللغوي: ـ أساليب الحوار اللغوية: الأساليب الخبرية والإنشائية (أنواعها ـ دلالاتها المقامية وظائفها التعبيرية). ـ لغة النص واضحة/ مباشرة/ شاعرية/ يومية… ـ بنية الجملة : فعلية/ اسمية/ بسيطة/ مركبة …. ـ وسائل اتساق النص: عناصر الربط اللفظية والمعنوية. الخاتمة: أهم النتائج المتوصل إليها من خلال تحليل النص ـ تقويم النص باعتباره نصا مسرحيا. والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل